المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٤ - حكم السلام على الكفار
السلام عليهم، و الردّ على تحيّتهم، و قد ظهر من لسان الأخبار أنّهم لو سلّموا فإنّه يقال في جوابهم: (عليك) أو: (و عليك) كما في خبر غياث، إذ أكثر العامّة يردّون السّلام مع الواو، و يشهد على ذلك ما في «الحدائق» نقلاً عن ابن الأثير في «النهاية» ما نصّه، قال:
قال الخطّابى: عامّة المحدّثين يروون: (و عليكم) باثبات واو العطف، و كان ابن عُيينة يرويه بغير واو و هو الصواب، لأنّه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بنفسه مردوداً عليهم خاصة، و إذا أثبت الواو وقع الاشتراك معهم في ما قالوه، لأنّ الواو تجمع بين الشيئين.
و المثبتون للواو اختلفوا:
فقال بعضهم: إنّها للاستيناف لا العطف، فلا تقتضي الاشتراك.
و قال عياض: هذا بعيدٌ، و الأولى أن يقال: الواو على بابها من العطف غير إنّا نجاب فيهم و لا يجابون فينا، كما دلّ عليه الحديث.
ثم قال: حذف الواو أصحّ معنىً، و اثباتها أصحّ روايةً و أشهر. انتهى.
و قال بعض أصحابنا بعد نقل ذلك: و هذا ليس بأوْلى، لأنّ المفسدة قبول المجيب دعائهم على نفسه و تقريره عليها، و قبول المشاركة، و هي باقية غير مدفوعة بما ذكره.
ثُمّ قال: و يمكن أن يقال إذا علم المُجيب أنّهم لو قالوا: (السّام عليكَ) يجيب ب (عليكم) بدون واو كما فعله صلىاللهعليهوآله ، و إذا علم أنّهم إذا قالوا: (السلام عليك) كما هو المعروف في التحية، يجيب بقوله: (و عليكم) فيقبل سلامهم على نفسه و يقرّره عليها، و يأتي بلفظٍ يفيد المشاركة، إلاّ أنّ ذلك لا ينفعهم، و فائدته مجرد الرفق و تأليف القلوب.