المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨١ - جواز الدعاء بغير العربية في القنوت
حيث تجب المتابعة فيها في جميع الأفعال و الأقوال في غير القنوت، فضلاً عن مثله، فلعلّ المراد من (الإمام) هو الكناية عن صلاة الجمعة، و (بغيره) الصلاة جماعةً أو منفرداً، كما هو الظاهر من المقابلة الواردة في صحيح ابن عمّار و غيره، كما هو المراد من التعبير ب (الإمام) في النصوص، فلا يقيّد به اطلاق سائر النصوص الّتي يشمل الإمام و غيره، مع أنّ ذكره في بعض الأخبار لا يقتضي النفي عن غيره، كما لا يخفى.
و بالجملة: فاحتمال التفصيل بين الجمعة و غيرها أو القول بالاختصاص به في غاية الضعف، بل قد يمكن دعوى تسالم الأصحاب على خلافه، لأنّه لم يعهد من أحدٍ منهم تحرير محلّ النزاع فيه، خصوصاً ممّن عادته تتبّع الأقلّ من ذلك، كما لا يخفى على الخبير الممارس.
كما لا يخفى على المتأمل الدقيق ضعف نسبة أنّ المراد من (الإمام) في هذه الأخبار هو الإمام المعصوم ٧ ، و كونه يقينت في الجمعة في الركعة الأولى الى المحقق في «المعتبر» كما عن صاحب «الحدائق» ذلك، حيث تعرّض بعد هذه النسبة لردّه و أطال، مع أنّه من علوم أنّه ليس في كلامه ; إلاّ ما وقع و ورد في كلام غيره من لفظ (الإمام) و أنّ المراد منه من يؤمّ الناس في الجماعة، قال في «المعتبر»: (و الذي يظهر أنّ الإمام يقنت قنوتين إذا صلّى جمعة ركعتين، و من عداه يقنت مرةً جامعاً كان أو منفرداً، و يدلّ على ذلك رواية أبي بصير)، ثم يذكر رواية سماعة و صحيحة معاوية بن عمّار و رواية عمر بن حنظلة، و كلامه كما ترى لا دلالة فيه على ما ذكر.
أقول: لعلّ الذي أوهمه الى النسبة هو قوله: (و من عداه)، حيث فهم أنّه أراد الإمام غير المعصوم مثلاً، مع أنّه ليس الأمر كذلك، بل قصد منه امام الجمعة، و من عداه امام الجمعة و الفرادى، بلا فرق في ذلك بين كون الإمام امامٌ الأصل أو غيره.