المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٣ - جواز الدعاء بغير العربية في القنوت
الركوع و كذا مَن خلفه، و روي أنّه يقنت في الأولى قبل الركوع و في الثانية بعده).
كما لا وجه لما ذهب اليه الحسن و التقى من القول بالقنوتين إلاّ أنّهما معاً قبل الركوع، تمسكاً بالاطلاقات السابقة، و قد عرفت الجواب عنها، مع امكان ارجاع كلامهما الى ما عليه المشهور كما لا يخفى.
أقول: إنّ ظاهر المصنف و غيره اختصاص الجمعة من بين الفرائض بتعدّد القنوت، كما هو ظاهر الأدلة، و مقتضى الأصل عند الشكّ في التعدّد مشروعاً في غيرها.
نعم، قد يتّفق ذلك بواسطة عروض عارضٍ كمسبوقية المأموم، فإنّه يقنت متابعةً للامام، و يأتى بالقنوت لنفسه في محلّه.
بل ربما يزيد على اثنين في بعض صور حالات الإمام، كما لو سلّم الإمام ـ في صورة مسبوقيّة المأموم في ركعتيه ـ فالتحق المأموم بالإمام الثاني بالاستخلاف، ففي الركعة الرابعة للمأموم و الّتي هي ثانية للامام الثاني، عليه أن يقنت معه بالمتابعة، فيصير قنوت المأموم حينئذٍ ثلاث قنوتات.
و لا ينافي ذلك ما جاء في موثقه عبدالرحمن أو صحيحه عن الصادق ٧ : «في الرجل يدخل في الركعة الأخيرة من الغداة مع الإمام، يقنت الإمام أيقنت معه؟ قال: نعم، و يجزيه من القنوت لنفسه».(١)
حيث يدلّ بظاهره البدوي وحدة القنوت في الصلاة الحاصلة من المتابعة.
و أُجيب عنه: بأنّ قوله ٧ : (يجزيه) يدلّ على الرخصة فيه لا الإجزاء عن القنوت الواقعى، بمثل ما لا يجزى بالمتابعة في التشهد عن التشهد الواقعى في محلّه فهكذا يكون في القنوت، فلا يجوز أنّ تقيّد الأخبار و الأدلة بهذا الخبر، كما لا يخفى على المتأمل.
![]()
(١) الوسائل: ج ٤، الباب ١٧ من أبواب القنوت، الحديث ١.