المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩ - الاستدلال بالآية على وجوب القنوت
هذا كما في «مصباح الفقيه».(١)
أقول: و لا يخفى ما فيه، لوضوح أنّ ما قاله المحقق ينطبق على كون محلّه و موضعه في حال الاختيار أداءاً في الموضعين، غاية الأمر يكون أحدهما أفضل من الآخر، فبذلك يتفاوت الأمر، بين القولين فإذاً الحمل على القضاء ليس على ما ينبغي، كما لا مجال لدعوى وقوع الاشتباه في ضبط الكلمة النسّاخ، لأنّ الظاهر من نقل الشيخ ملاحظته للقيد الوارد و هو جملة: «و إن شئتَ»، كما قد يؤيّد حمله على القضاء أو التقية.
كما لايناسب حمله على التقية، لأنّه منوط بمعارضة الأخبار له و عدم امكان الجمع بينها و بينه، مع أنّ الحال في المقام ليس كذلك، لإمكان الجمع على أن يكون هذا الخبر محمولاً على الجواز، و الأخبار على الأفضلية، بعد ما لم يرد على تركه بعد الركوع نصّاً و لا اجماعاً، فمقتضى ذلك هو القول بالجواز، خصوصاً بعد ملاحظة قاعدة التسامح في أدلة السنن.
نعم، مقتضى ذلك هو عدم جواز الجمع بين الموردين، لأنّ الظاهر من الحديث هو اختيار أحدهما لا الجمع بينهما، كما لا يخفى.
أقول: بقي هنا مقارنة هذا الحديث مع الصحيحة الّتي رواها معاوية بن عمّار، عن أبي عبداللّه ٧ ، قال: «ما أعرف قنوتاً إلاّ قبل الركوع»(٢) حيث إنّ ظاهره عدم مشروعيته إلاّ قبل الركوع، فكيف التوفيق بالجمع بينهما؟
ربما يقال: بأنّ المراد منه بيان ما هو المتعارف من السيرة الجاريّة عند المتشرعة في الاتيان به قبل الركوع، كما أنّه كثيراً ما يقال في العرف لا أعرف الاّ
![]()
(١) مصباح الفقيه: ص ٣٨٩.
(٢) الوسائل: ج ٤، الباب ٣ من أبواب القنوت، الحديث ٦.