المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨ - الاستدلال بالآية على وجوب القنوت
قوله: و هو في كل ثانية قبل الركوع و بعد القرائة. (١)
ساكتين أو متكلّمين بحوائجكم، فمع ملاحظة هذه الوجوه يقطع الفقيه بعدم دلالة الآية على وجوب القنوت، و لذلك يبطل كلام من استدلّ بها كالمحقق الشيخ سليمان البحراني.
فتحصّل من جميع ذلك: أنّ القول باستحباب القنوت في جميع الصلوات، و تأكّده في الجهريّة خصوصاً في الفجر قويٌّ جدّاً، و اللّه العالم.
(١) استحباب القنوت في كلّ ركعةٍ ثانية، إذا لم تكن من حيث الركعة وحدانية، و قبل الركوع و بعد القراءة، هو المشهور بين الأصحاب عدا المواضع المستثناة، بل هو من معاقد جملة من اجماعاتهم، و لانقف على خلافٍ إلاّ من المحقق في «المعتبر» حيث قال: (تارةً محلّه الأفضل قُبيل الركوع، و هو مذهب علمائنا، و أخرى و يمكن أنّ يقال بالتخيّير و إن كان تقديمه على الركوع أفضل).
و استحسنه في «الروضة»، بل قد يظهر الميل اليه من «مصباح الفقيه» للهمداني، و علّله بمدلول الخبر المرويّ عن اسماعيل الجُعفي، و معمّر بن يحيى، عن أبي جعفر ٧ ، قال: «القنوت قبل الركوع و إن شئتَ فبعده»(١)، ثم قال بعده: (ولكن الشيخ قدسسره قد حمله على حال القضاء، و التقية على مذهب بعض العامة في الغداة، فمعنى حمله على القضاء يساعد مع النسيان في الاتيان في موضعه، لكنه لا يناسب مع جملة: «و إن شئتَ» الظاهرة في الاختيار دون النسيان.
اللّهم الاّ أن يراد أنّه يجوز له الاتيان بالقضاء بعد الركوع مطلقاً، أى سواء تركه سهواً أو عمداً. و هو في الحقيقة يرجع الى ما قاله المحقّق، فتسميته قضاءً حينئذٍ يكون مجرّد اصطلاح، اللّهمّ الاّ أن يعتبر فيه حينئذٍ قصد البدليّة، فليتأمّل،
![]()
(١) الوسائل: ج ٤، الباب ٣ من أبواب القنوت، الحديث ٤.