المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦ - الاستدلال بالآية على وجوب القنوت
(قُومُواْ لِلَّهِ قانِتِينَ) (١)، حيث قيل إنّها تدلّ على الأمر بالقيام للقنوت، و وجوب الاتيان به.
ولكن يمكن أن يجاب عنه بأمور:
أوّلاً: إنّ الاستدلال بلفظ (قنت) المشتق من القنوت، موقوفٌ على ثبوت الحقيقة الشرعية في الألفاظ المستعملة عند الشرع، بأن يكون المراد من اللفظ المستعمل هو المعنى الاصطلاحي و المتعارف عندنا في زمن نزول الآية، و هو أوّل الكلام، بل الظاهر خلافه.
و ثانياً: لو سلّمنا ذلك، ولكن بعد المراجعة الى ما ورد في الأخبار الواردة في تفسير هذه الآية، فإنّه نواجه عدّة معانٍ لها:
ففي بعضها قد فسّرت هذه الكلمة: أي مطيعين راغبين(٢)، فيكون لفظ الجلاله متعلقاً به.
و في بعضها الآخر فسّرت بالمحافظة على أوقات الصلاة، مثل ما ورد في خبره الآخر، عن عبداللّه بن سنان، عن أبي عبداللّه ٧ ، قال: «الصلاة الوسطى الظهر، و قوموا للّه قانتين اقبال الرجل على صلاته، و محافظته على وقتها حتّى لا يلهيه عنها، و لا يشغله شئ».(٣)
و نحوه المروي عن «تفسير عليّ بن ابراهيم»(٤)، و لذلك نعتقد أنّه لابدّ من صرفه عن المعنى الاصطلاحي الى ما في هذه الأخبار.
|
|
(١) سورة البقرة: الآية ٢٣٩.
(٢) تفسير الصافي في ذيل هذه الآية.
(٣) الوسائل: ج ٣، الباب ٥ من أبواب اعداد الفرائض و نوافلها، الحديث ٥.
(٤) تفسير على ابن ابراهيم: ص ٦٩.