المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤ - القنوت و أحكامها
أبي إنّ أصحاب أبي أتوه فسألوه فأخبرهم بالحق، ثُمّ أتونى شكاكاً فأجبتهم بالتقية».(١)
فقد استفاد منه صاحب «كشف اللّثام» تساوى حكم القنوت في جميع الصّلوات الخمس، خلافاً لصاحب «الجواهر» حيث ذهب الى أنّه مؤكّد للقنوت في الصلوات الجهرية، بدعوى الاجمال في الحديث لوجود التقية في غير الجهرية فيماعدا الفجر من سائر الصلوات الجهرية، إذ لم يحك عن العامة تجويز القنوت في مطلق الجهرية، و لذلك يكون الحكم الصادر في هذا الخبر لبيان مجرد التأكيد و ليس لبيان مساواة جميع الفرائض فيه. اللّهم الاّ أن يراد من التقية بيان خلاف الواقع.
مع أنّه يمكن أن يكون جواب أبيه ٧ للجواز في كلّ الصلوات، كما هو كذلك دون ملاحظة التقية، و جواب إبنه على ما هو المتأكّد من الصلوات الجهرية في حال التقية، لأنّ الجهر بذلك توجب مراعاة التقيّة بنحو أشدّ.
و عليه، فدعوى كون الجهرية أشدّ تأكيداً في القنوت غير بعيدٍ، و لهذا نعتقد أنّ ما ادّعاه صاحب «الجواهر» لايخلو عن قوّة.
و النتيجة: ثبت الى الآن أنّ ما اُدّعي من دلالة الأخبار على الوجوب بما ذكر لا يخلو عن ضعفٍ، بقي أن نتمسّك بما يدلّ على لزوم الاتيان به لأجل الأمر به، أو الحكم بالقضاء المستلزم للوجوب:
منها: خبر الحارث بن المغيرة، قال: «قال أبو عبداللّه ٧ : اقنت في كلّ ركعتين فريضةً أو نافلة قبل الركوع».(٢)
و منها: خبر عبدالرحمن بن الحجّاج، عنه ٧ ، قال: «سألته عن القنوت فقال في كلّ صلاة فريضة و نافلة».(٣)
و منها: الخبر الموثق المرويّ عن عمار عن أبي عبداللّه ٧ ، قال: «إن نسي
|
|
(١) ـ (٣) الوسائل: ج ٤، الباب ١ من أبواب القنوت، الحديث ١٠ و ٩ و ٨.