المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٩ - صور الالتفات عن القبلة في الصلاة
اللهمّ إلاّ أن يُستشكل فيه: في أصل الحكم في مورده، كما سيأتي، أي في بطلان الصلاة عند انحراف خصوص الوجه عن القبلة إذا لم يكن الى الخلف، فلا يبقى حينئذٍ وجه لاستفادة الأولويّة لفرض مسألتنا.
ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأنّ رفع اليد عن حكم الوجه بالانحراف عن القبلة بدليلٍ خارجى كما سيأتى ذكره، لا يوجب رفع الحُجيّة عن الأولوية المستفادة من حكم الانحراف في تمام البدن، لأنّ دلالة الحديث للبطلان تكون باقية على حالها، و الذي رفع اليد عنه هو حجيّته في خصوص الوجه، و الباقى الذي هو لم يرد الدليل على خلافه يكون باقياً بحاله، كما لا يخفى.
الصورة الخامسة: ما لو التفت بوجهه مع بقاء جسمه مستقبلاً يميناً و شمالاً.
فالمشهور بين الأصحاب نقلاً و تحصيلاً عدم البطلان به، ـ بل قد يُشعر نسبة الخلاف فيه الى بعض الحنفية في «المعتبر» و «التذكرة» ـ بالاجماع عليه، للأصل إذا شكّ أنّه إذا فعل هل تحقق القاطع و المانع أم لا و الأصل عدمهما.
مضافاً الى مفهوم صحاح زرارة و عليّ بن جعفر و البزنطى، بأن يقال:
إن لم يمكن الالتفات بالكلّ أو فاحشاً موجباً للبطلان، فكذلك لا تبطل الصلاة فيما لو كان جميع البدن مستقبلاً الى القبلة و بوجهه تحوّل الى اليمين و الشمال.
مضافاً الى الأخبار الّتي سنشير اليها عمّا قريب.
ولكن يرد عليه: أنّ الالتفات بالوجه عن القبلة الى طرف اليمين و الشمال يسيراً، بحيث يقدر على النظر الى اليمين و الشمال، فيمكن عدم بطلان الصلاة في هذه الصورة بل يعتبر فعله مكروهاً، كما عليه الأصحاب، لعدم صدق الالتفات الفاحش على فعله. و أمّا إذا كان الالتفات بتمام صفحة الوجه الى اليمين أو الشمال كاملاً، فلا يبعد صدق الالتفات الفاحش عليه عرفاً، و كان مبطلاً كما عليه