المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٧ - في قواطع الصلاة
صلاته السابقة بعد تجديد الطهارة، لكن لا يخفى أنّ هذا البناء يبتني على القول بأنّ وجوب القضاء ثابت بنفس الأمر الأول، و أمّا ما لو كان وجوب القضاء أمراً مستقلاً، فإنّه يقتضي جواز الاتيان بالصلاة في أيّ موضع شاء.
و يترتّب على ما ذكرنا جواز الحكم بتخلّل الحدث بين الصلاة و الأجزاء المنسيّة، فيوافق ذلك مع ما ورد في هذه الأخبار الصحيحة.
أقول: لكن يبقى الاشكال من جهة أخرى، و هو أنّه لو كان الأمر كما ذُكر، فلا وجه للقول بجزئية التشهد و التسليم و وجوبهما في الصلاة، و الالتزام بالتفصيل هنا، بأن يقال إنّ جزئيتهما و وجوبهما للصلاة مخصوص بحال العلم و العمد، و أمّا في صورتي السهو و النسيان فلا يوجب الالتزام بذلك، لأنّه مع تلك الأدلة يستلزم قولاً حادثاً غير ما ذهب اليه الفقهاء العظام، إذ لم يسمع من أحدٍ منهم الفتوى بذلك صريحاً، حتّى يقال بعدم اضرار الحدث المتخلّل بينها و بين الأجزاء المنسيّة، و لذلك يلاحظ تصريح صاحب «الجواهر» بذلك، حيث قال: (فظهر حينئذٍ أنّه لا صورة تصحّ بها الصلاة مع الحدث في الاثناء عمداً و سهواً و سبقاً غير المعلوم خروجه من المبطون و المسلوس و المستحاضة مثلاً) انتهى محلّ الحاجة.(١)
لا يقال: إنّه ربما يمكن القول بالجمع بين الأخبار الدالة على أنّ الحدث مطلقاً ـ أي سواءٌ كان بالعمد أو السهو و السبق في اثناء الصلاة ـ مبطلٌ، و بين الأخبار الواردة في التفصيل هنا، بأن يكون حكم الحدث في السهو و السبق دون العمد بعد السجدة الأخيرة غير مبطلٌ لها، بل عليه أن يتشهّد و يُسلّم بعد التوضى، مثل صورة نسيان التشهّد و السلام حيث على الناسي القضاء بعد الصلاة.
![]()
(١) الجواهر: ج ١١ / ص ١١.