المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٦ - في قواطع الصلاة
الصلاة، فأحدث بعد السجدة الأخيرة أو بعد التشهد قبل التسليم، فحينئذٍ يحكم بصحة صلاته، و الاتيان بقضاء التشهد أو التسليم بعد التوضّى، و هكذا يتحقّق الجمع بين الطائفتين، و لا ينافي حينئذٍ كون الحدث واقعاً في أثناء الصلاة بعد الاتيان بها بتمام أركانها، و كون التشهد و التسليم منسيّاً، فإنّه حيث قد يتّفق النسيان باتيان سائر المنافيات في اثناء الصلاة و قد يتّفق باصدار الحدث بعدها، فيتّجه الحكم بقضاء التشهد أو التسليم بعد ذلك، فلا يكون الحَدث حينئذٍ واقعاً في الاثناء بناءً على أنّ تحليل الصلاة و الخروج منها كما أنّه قد يكون بالتسليم، فقد يكون بغيره كما في المقام، ولكن هذا يتوقف على القول بعدم قدح تخلّل الحدث بين الصلاة و الأجزاء المنسيّة من السجدة و التشهد، كما عليه الفتوى كما عن «الذكرى»، حيث قال: (لا فرق بين التشهد الأوّل و الأخير في التدارك بعد الصلاة عند الجماعة في ظاهر كلامهم، سواءٌ تخلّل الحدث بينه و بين الصلاة أو لا).
أقول: لكن لابدّ أن يعلم أنّه إن قلنا بجواز تخلّل الحدث بين الصلاة و الأجزاء المنسيّة، فلابدّ من الالتزام بأن هذه الصلاة قد تمت بواسطة الاتيان بالأركان، و أنّ الإخلال بالتشهد و التسليم من خلال السهو و النسيان غير ضائرٍ بتماميّة الصلاة، فوقوع الحدث بعدها لا يوجب الاخلال بالصلاة، لما فرض أنّها قد تمت، و تماميتها تعني أنّ الحكم بوجوب القضاء للتشهّد و التسليم يكون حكماً استقلالياً غير مرتبط بالصلاة المركبة التامة.
و لعلّه لهذا السبب لم ترد في هذه الأخبار الاشارة الى الحكم بالبناء على ما مضى من صلاته، بل ظاهرها خلاف ذلك، حيث حكم بالتخيير في تعيين المكان، مع أنّه لو كان هنا من قبيل الحكم بالبناء، كان الى ذلك أن يحكم بلزوم الرجوع الى مكانه الذي أقام فيه الصلاة، كما أشار الى ذلك في الأخبار السابقه من البناء على