المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٨ - حكم السلام على الكفار
الفاضل النراقي و صاحب «مصباح الفقيه» ـ هو التخيير، و غاية التنزّل الى تقديم (عليك) مجرداً عن الواو، من جهة كثرة النصوص الواردة فيه، و فراراً عمّا يوجب الاشكال بوجود الواو، المستلزم لاحتمال تحقّق المشاركة و التقرير لما قالوا، فيكون المعنى علينا و عليكم، خصوصاً اذا كان سلامهم بلفظ: (السّام) بمعنى الموت و الهلاك، إلاّ أن نلتزم بعدم كون الواو للعطف بل للاستيناف، و هو خلاف الظاهر في مثل هذه الاستعمالات.
بل قد يظهر من المحقّق الهمداني من ترجيح كون الجواب بسلام فقط من دون عليك، حتّى تكون تحية صورية، و ينوى في تقرير الظرف ب (على) نفسه، أو على من اتبع الهدى، و أمثال ذلك كما ورد في خبر زرارة.
يمكن أن يقال: في ترجيح التخيير و جواز ردّ التحيّة مع الواو أيضاً بأنّه لو سلّمنا كون الواو للعطف، الموجب للمشاركة الموهمة في التقرير علينا و عليهم بالسلامة، و مع ذلك نقول إنّه لا يفيد لهم فائدة و لا ينفعهم هذا الرّد، كما يأتي هذا البيان في ذكر السلام مع حذف الظرف، بل حتّى لو قدّر الظرف بما يرجع اليهم، و ذلك لما ورد في صحيحة عبدالرحمان بن الحجّاج، قال:
«قلت لأبي الحسن ٧ : أرأيت إن احتجتُ الى طبيب و هو نصراني، أُسلّم عليه و أدعوا له؟ قال: نعم، إنّه لا ينفعه دعاؤك».(١)
فهذا الخبر خير شاهد و أحسن دليل على جواز الردّ مع الواو العاطفه، حتّى لو استلزم المشاركة في الدعاء، لأنّه لا ينفعهم.
لا يقال: لو كان الأمر كما قلتم، فلماذا ترك الائمة : هذا الجواب لكن نصحوا شيعتهم بهذا الجواب؟
![]()
(١) الوسائل: ج ٨، الباب ٥٣ من أبواب احكام العشرة، الحديث ١.