المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٨ - فروع باب التكفير
فروع باب التكفير
الفرع الأوّل: ثبت ممّا ذكرنا أنّه لا حقيقة شرعية للتكفير، بل له حقيقة متشرّعة، و إن توهّم بعض كونه من الأولى، لكنه غير مقبول، فالتكفير عبارة عن وضع اليد على الأخرى في حال الصلاة.
و الظاهر عدم الفرق فيه بين وضع اليمنى على اليسرى و بالعكس، كما يمكن استظهار ذلك من كلمات و تعابير أهل اللّغة مثل صاحب «القاموس» حيث فسرّه بأنّه: (خضوع الإنسان لغيره) الصادق بكليهما، و تعارف كلّ منها من الخضوع بين الفرس المعبّر عنهم في النصوص بالمجوس.
و لعلّه لكون بلاد فارس كان في صدر الاسلام يعبدون النّار و يسمّونهم بالمجوس، فصار اطلاق هذا اللفظ متوجّهاً الى الفرس، و لأجل ذلك ترى أنّ العلاّمة في «القواعد» و الشهيد الثاني صرّحاً بذلك في معنى التكفير، الشامل لكلا قسميه، و اليه يرجع تصريح الشيخ و الشهيد الأول و غيرهما بتحريم وضع اليمين على الشمال و العكس، فكأنّهم أرادوا أنّ التكفير يصدق على كليهما و حرام، لا أنْ لا يصدق التكفير على العكس مع ذلك كان حراماً، كما يظهر ذلك من خبر «الخصال» و «قُرب الإسناد» و كتاب «المسائل» و «الدعائم».
نعم، جاء التصريح بالاطلاق في صحيح محمد بن مسلم أوّلاً، لكنه عقّبه بقوله ثانياً: (و حُكي اليمنى عن اليسرى) الموهم في حصره فيه، فلا يشمل الحكم صورة عكسه، و لعلّه لذلك تردد الفاضل في حكمه، بل مال الى العدم، حيث قال في «المنتهى» بعد أن حكاه عن الشيخ: (نحن نطالبه بالمستند، و القياس عندنا باطل).
لكنه ليس على ما ينبغى، لإمكان أن يكون ذلك ما هو المتعارف في الخارج بين العامّة، على المعمول من وضع اليمين على الشمال تقديماً له على