المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٢ - فروع البكاء في الصلاة
احتمله الشهيد في «الروض» حيث قال:
(و اعلم أنّ البكاء المبطل للصلاة هو المشتمل على الصوت، لا مجرد خروج الدمع، مع احتمال الاكتفاء به في البطلان).
بل عن «حاشية الروضة» للمحقّق جمال الدين: (أنّ ما كان مع الصوت لم يوجد إلاّ في كلام الشارح و من يحذو حذوه من المتأخرين، لا في كلام القدماء اللّذين يعتدّ بفتاواهم) انتهى.
و لأجل ذلك أفتى السيّد في «العروة» ـ وفاقاً لأكثر المحشّين، منهم المحقّق البروجردى و السيّد الأصفهانى و الميرزا عبدالهادي الشيرازي و غيرهم ـ بالبطلان في المشتمل على الصوت، و احتاط بالاحتياط الوجوبى في غيره، و هو المقبول عندنا.
لأنّ الاختلاف منشؤه الاختلاف في كيفيّة لفظ البكاء من حيث المدّ و القصر لغةٍ، بكون الاوّل لذي الصوت دون الثاني، كما ورد ذلك في عبارات أهل اللّغة مثل «الصحاح» و «مجمع البحرين» حيث قالا: (البكاء يمدّ و يقصّر، فإذا مددتَ أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، و إذا قصّرت أردت الدموع و خروجها، و في «المجمل»: قال قومٌ إذا دمعت العين فهو مقصود، و إذا كان ثم نشيج و صياح فهو ممدود، و في «المقاييس»: قال النحويون من قصره أجراه مجرى الأدواء و الأمراض، و من مدّه أجراه مجرى الأصوات كالشفاء و الدعاء و الرغاء).
و مثله المنقول عن نشوان بن سعيد في «شمس العلوم» نقلاً عن الخليل، و كذا المنقول عن الراغب في «المفردات». و غير ذلك، بل قد أيّد بعضهم الفرق بين الصورتين و استفاد المحدود من كلام السيّد الرضى في مرثيّة الحسين ٧ .
يا جَدُّ لا زالت كتائب حسرة
تغشى الفؤد بكرها و طرادها
أبداً عليك و أدمع مسفوحةٌ
إن لم يراوحها البكاء يغادها