المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٧ - فروع باب الفعل الكثير في الصلاة
و كذلك يكون الحكم كلّما لم يرد فيه دليلٌ على الجواز إذا لم يدخل تحت ما عرفت ممّا يستلزم الجواز، فيحكم فيه بالبطلان لأجل أصالة التوقيف الواردة في الصلاة و نحوها.
و لعلّ المجمعين اللّذين ادّعوا الاجماع على طرفي الفعل من القليل و الكثير بالصحة و البطلان، قصدوا بذلك بيان حكم كلّي لتحديد الملاك للفعل المبطل و غير المبطل في الجملة، كما هو الأمر نوعاً كذلك.
و الحاصل من جميع ما ذكرناه:
أنّ الفعل الكثير المبطل عبارة عمّا يكون عند العرف كثيراً موضوعاً و حكماً، حيث لم يرد فيه نصّ و دليلٌ على الجواز، فاتيانه فيها مبطل.
كما أنّ القليل غير المبطل عبارة عمّا يكون عند العرف قليلاً موضوعاً أو حكماً، و لم يرد فيه دليلٌ على عدم الجواز، بل يشمله دليل الجواز و لو بالأولويّة القطعيّة، لو لم نقل و لم نوسّع الى الأولويّة الظنيّة، كما عليه بعض.
فمسألة تفويت الموالاة بنفسها موجبٌ للبطلان سواءٌ انطبق عليه عنوان الفعل الكثير أم لم ينطبق.
هذا ما وصل اليه فكري القاصر و نظري الفاتر، و اللّه هو العالم، و هو الهادى الى سبيل الرّشاد.
الفرع الثالث: اعتبر صاحب «الجواهر» كلام القائلين بالتفصيل بمبطلية فعل الكثير بين العمد و السهو بأن يكون الأوّل مبطلاً دون الثاني، دليلاً و وجهاً على عدم كون وجه مبطلية الفعل الكثير امحائه لصورة الصلاة، و إلاّ لما كان للتفصيل بين العمد و السهو وجهاً وجيهاً، لوضوح أنّه لو كان الفعل ماحياً للصلاة لزم منه البطلان و لو كان عن سهوٍ، هذا بخلاف ما لو جعل وجه مبطلية الفعل الكثير كونه