المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٨ - حكم القهقهة السهوية في الصلاة
الى حال القعود و الجلوس و الاتيان بما في الخبر الأوّل، فكأنّه أراد إفهام أنّها تنتظر الى هذه الحالة فيجوز لها حينئذاك حمل ولدها، فيكون النهي ارشاداً الى ذلك، لا المنع التحريمي المبطل، بحيث لو فعلت كذلك لصارت الصلاة باطلة، و يشهد عليه ذكر الجملة الحالية بقوله: (لا تحمله و هي قائمة) حيث يفهم منها الجواز في غيرها.
و أمّا حمل خبر زكريّا الأعور ـ و هو قال: «رأيت أبا الحسن ٧ يصلّي قائماً و الى جنبه رجلٌ كبير يريد أن يقوم و معه عصا له، فأراد أن يتناولها فانحطّ أبوالحسن ٧ و هو قائم في صلاته فناول الرجل العصا ثُمّ عاد الى موضعه من الصلاة»(١) - على النافلة، أو على الجواز فغير صحيح و لا يصدق الجمع بين الخبرين الصادرين معاً عن علي بن جعفر ٧ ، لأنّهما صادران عن امام واحد في موضوع واحد في حالتين متفاوتين، مع تصريحه في الخبر الاوّل المجوّز بكون الحمل و الوضع في الحِجر في الفريضة فضلاً عن النافلة. و عليه فالأولى هو رفع التعارض بما عرفت، و اللّه العالم.
كما قد يؤيّد ما ذكرنا من الجواز في حال الجلوس و غيره ما ورد في خبر عمّار الساباطي، عن أبي عبداللّه ٧ ، قال: «لا بأس أن تحمل المرأة صبّيها و هي تصلي و ترضعه و هى تتشهّد».(٢)
حيث إنّه ٧ أجاز الحمل بصورة المطلق في حال الصلاة بقوله: (لا بأس أن تحمل المرأة صبّيها و هي تصلي)، غاية الأمر عند الارضاع في حال الجلوس و التشهد، فلعلّ المنع في حال القيام ليس للحرمة بل للارشاد الى الصبر و انتظار الجلوس.
![]()
(١) الوسائل: ج ٤، الباب ١٢ من أبواب القيام في الصلاة، الحديث ١.
(٢) الوسائل: ج ٤، الباب ٢٤ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ١.