المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٣ - صور الالتفات عن القبلة في الصلاة
أقول: الظاهر من العبارات، بل صريح بعضها هو الأوّل، كما ترى كلام الشهيد في «المسالك» في شرح عبارة المصنف حيث يقول: (إذا كان بكلّه هذا، أو لو كان بوجهه بحيث يصير الوجه الى حدّ الاستدبار فالأولى أنّه كذلك، و إن كان الفرض بعيداً، أمّا البصر فلا اعتبار به).
بل عن صاحب «وسيلة المعاد»: (أنّها كسابقتها عند الأكثر لفوات الشرط، و لصدق الالتفات الفاحش عليه، كما في صحيح الحلبى، و في صحيح عليّ بن جعفر ٧ . و اطلاق النهي عن الالتفات الى الخلف، و صحيح خرق الثوب، و إن كان فيه لا يصلح لمنع اشعارها هنا بالكراهة، بل ظهوره في الفساد، خصوصاً بعد اعتضاده باطلاق النهي عن الالتفات).(١)
ولكن قال المحقّق الثاني في «جامع المقاصد» ـ على ما في «الجواهر» قدسسره ـ بعد أن ذكر جملة من الصور: (و لو استدبر بوجهه خاصة فلا تصريح للأصحاب فيه، و ظاهر شيخنا في «الذكرى» في التروك المستحبة الحاقه بالمستدبر و كذا في غير «الذكرى»، و قد يوجد ذلك لبعض المتأخرين، و لا بأس به) انتهى.
حيث يظهر منه أنّ الأصحاب لم يقصدوا عمّا ذكر في المتن إلاّ صورة انحرافه عن القبلة بتمام مقاديم البدن، و إلاّ كان اللاّزم أن يقول بأنّ ظاهر أكثر الأصحاب أو جميعهم هو الحاقه بالمستدبر.
و أوضح منه في كونه غير ملحقٍ به، هو الكلام المحكيّ عن صاحب «المقاصد العلّية» حيث قال على ما في «الجواهر»:
(من أنّ ظاهر الأصحاب عدم البطلان بالالتفات بالوجه، خاصّة دَبر القبله كالالتفات به يميناً و شمالاً، و ربما قيل بالحاقه بالاستدبار بكلّه).
![]()
(١) وسيلة المعاد للنورى، ج ٢ / ص ٤٠٠.