المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٤ - صور الالتفات عن القبلة في الصلاة
و علّق على كلامه صاحب «الجواهر»، إذ لو فهم ما ذكرنا من العبارة المزبورة، ما صحّ له هذه بقوله: (النسبة قطعاً، بل قد يقال بامتناع الاستدبار بالوجه خاصة أو بعده، بحيث لا تنزل عليه العبارات المزبورة، ضرورة كون المعتبر في الجملة النظر الى ورائه، و هو غير الالتفات بالوجه الى ورائه) انتهى.(١)
أقول: لا يخفى أنّه إن أردنا الاستظهار من كلمات الأصحاب، فلابدّ من ملاحظة متن كلامهم إن عبّروا بما جاء في عبارة المصنف، حيث لا يكون فيه كلمة (بكُلّه) بل ورد مطلقاً.
و عليه، فما ذكره صاحب «المدارك» من اقتضاء كلامه هو الاطلاق الشامل لكلا فرديه جيّدٌ، غاية الأمر يمكن صرفه الى خصوص مقاديم البدن من باب الملازمة في صدق ذلك على الالتفات كذلك، بأنْ يُدّعى أن الالتفات الى الوراء لا يمكن تحقّقه بخصوص الوجه، أو لا أقل هو فردٌ نادر لأفرادٍ نادرٍ الموجب للانصراف عنه، فعليه لا ينافي ذلك كون الالتفات بالوجه فقط إن وقع، كان مبطلاً أيضاً إن ساعده الدليل.
و أمّا من عبّر الجملة باضافة كلمة (بكلّه) فلا إشكال حينئذٍ بظهورها في خصوص مقاديم البدن، لكن حيث إنّهم عبّروا بالأولى فدعوى الاطلاق فيه غير بعيد.
كما أنّ الأمر كذلك بحسب دلالة النصوص، لوضوح صدق الالتفات الفاحش بالالتفات بالوجه الى الخلف، مضافاً الى شمول اطلاقات النصوص من النهي عن الالتفات بصورة المطلق، حيث يشمل جميع أجزاء البدن إلاّ ما خرج بالدليل، و ما نحن فيه غير خارج في دليل، كما لا يخفى.
و الحاصل: أنّ المتّبع في هذه الموارد الدليل، و لا فرق فيه أيضاً بين اقسام
![]()
(١) الجواهر: ج ١١ / ص ٢٨.