المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٥ - استحباب السّلام على المصلي أو كراهته
«كنت أسمع أبي يقول: إذا دخلت المسجد الحرام و القوم يصلّون فلا تُسلّم عليهم، و سلّم على النبي صلىاللهعليهوآله ، ثم أقبل على صلاتك، و إذا دخلت على قومٍ جلوس يتحدّثون فسلّم عليهم».(١)
و هاتان الروايتان تدلاّن على النهي التنزيهى عن السلام، و يكفي مضمونهما في الحكم بمقتضاه بالكراهة.
مضافاً الى امكان تأييده بترك السلام عليه، لما فيه من الاضطراب الحاصل للمصلّي باستحضار كيفيّته الجواب.
بل ربما يقع في شكّ في أصل السلام، أو في كيفيّته حتّى يراعى المماثلة الواجبة عليه لكي لا يقع في أمرٍ غير مشروع.
فإذاً، رفع اليد عن الاستحباب في مثل هذه الأمور غير بعيد، خصوصاً مع امكان تحصيل استحباب ابتداء السلام بعد الفراغ عن الصلاة، فلا يخرج حينئذٍ عن العمل بالمستحب، و بهذه الكيفيّة يمكن الجمع بين الدليلين.
أقول: لا يخفى ما فيه، لوضوح أنّ الدليل الدّال على استحباب الابتداء ظاهر في استحبابه لدى الورود لا مطلقا، فيعارض مع دليل الكراهة، و عليه فلا يبقى وجه لردّ الكراهة إلاّ من خلال أمرين:
الأوّل: ما صدر عن صاحب «الحدائق» حيث حمل الخبرين على التقية، بأن يكون المراد من عدم الاستطاعة في الخبر الأوّل مواجهة المسلّم المؤمن مع العامّة المانعين عنه في اثناء الصلاة، ثم استشهد لذلك بالخبر الثاني بأنّ الجواب الوارد فيه جواب لسؤال حسين بن علوان و هو عاميّ، و قد أجابه الإمام بحسب مذهبه، فيكون صدوره عن تقيّة.
![]()
(١) الوسائل: ج ٤، الباب ١٧ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٢.