المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٥ - في اليدين حال الصلاة
منها: مرسل الصدوق، قال: «قال الصادق ٧ الجلوس بعد صلاة الغداة في التعقيب و الدّعاء حتّى تطلع الشمس أبلغ في طلب الرزق من الضَّرب في الأرض».(١)
و منها: مرسله الآخر، قال: «و قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : مَن جلس في مُصلاّه من صلاة الفجر الى طلوع الشمس، ستره اللّه من النّار».(٢)
هذه الأخبار تدلّ على أنّ الجلوس في هذه الفترة يكون من قبيل المستحب في المستحب، و أنّه مستحب أكمل لا انحصاره فيه، فمجرد الاشتغال بقضاء الحوائج الدنيوية و بعض الاعمال الماديّة، و الخروج عن حالة الجلوس مع كونه شاغلاً بالذكر و الدعاء، كلّ ذلك لايوجب خروجه عنه، إلاّ أن يكون على كيفيّة لا يمكن فيها صدق العنوان عليه، مثل أن يشتغل بالجماع و الاستمتاع بزوجته، و بُما يشكل عند العرف كونه في حال الدعاء كالأكل و غيره، و لعلّه الى هذا نظر صاحب «الروضة» حينما فسرّ التعقيب و الدعاء بالاشتغال شرعاً عقيب الصلاة بدعاءٍ و ذكر، فليس المراد كونه بالاشتغال بذكر اللّسان فقط، حتّى مع خروجه عن الهيئة المعهودة، بل ممّا يصدق معه كونه في حال التعقيب.
و عليه، فلو اشتغل بالحوائج الماديّة و لوازمها مع خروجه عن تلك الهيئة، فلا يصدق عليه عنوان التعقيب حينئذٍ. و لعلّه الى هذا يشير ما في صحيح الحلبي، عن أبي عبداللّه ٧ في حديثٍ، قال:
«سألته عن الرجل يؤمّ في الصلاة، هل ينبغي له أن يُعقّب بأصحابه بعد التسليم؟ فقال: يُسبّح و يذهب من شاء لحاجته، و لا يعقّب رجل لتعقيب الإمام».(٣)
حيث عدّ الإمام ٧ خروج الرجل لحاجته خروجاً عن حالة التعقيب،
![]()
(١) و (٢) الوسائل: ج ٤، الباب ١٨ من أبواب التعقيب، الحديث ٣ و ٤.
(٣) الوسائل: ج ٤، الباب ٣ من أبواب التعقيب، الحديث ١.