المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٢ - فروع البكاء في الصلاة
لما وقع في الروايتين من التصريح بالترخيص:
الرواية الأولى: و هي الّتي رواها الشيخ في «التهذيب» بإسناده عن سعيد الأعرج، قال: «قلت لأبي عبداللّه ٧ : إنّى أبيت و أريد الصوم فأكون في الوِتر فأعطش، فأكره أن اقطع الدعاء و أشرب، و أكره أن أصبح و أنا عطشان، و أمامى قُلّة بيني و بينها خطوتان أو ثلاثة؟ قال: تسعى اليها و تشرب منها حاجتك و تعود في الدعاء.»(١)
و سند هذه الرواية معتبرٌ دون الثانية إذ ليس في الأول من يغمز فيه عدا النهدي حيث لم يرد فيه توثيقٌ، لكنه ممدوحٌ، مضافاً الى كونه من رجال «كامل الزيارات».
الرواية الثانية: فيها عبدالكريم بن عمرو و فيه كلام في الجملة، فقد روى الصدوق في «الفقيه» بإسناده عن سعيد الأعرج أنّه قال: «قلت لأبي عبداللّه ٧ : جعلت فداك إنّي أكون في الوِتر، و أكون قد نويتُ الصوم فأكون في الدعاء و أخاف الفجر، فأكره أن أقطع على نفسي الدعاء و أشرب الماء، و تكون القُلّة أمامى؟ قال: فقال لى: فاخطُ اليها الخطوة و الخطوتين و الثلاث و اشرب و ارجع الى مكانك، و لا تقطع على نفسك الدعاء».(٢)
و هما واردتان في خصوص الوتر في حال الدعاء، و أمّا كون الدعاء في حال القنوت فغير مذكور فيه، إلاّ أنّ الغالب كذلك، و لعلّه لذلك قيّد به في ما حُكي عن «المهذّب» و «كشف اللّثام»، و ظاهر المحكي في «النهاية» و «السرائر» و غيرهما، و إلاّ كان مقتضى الاطلاق جوازه في حال الدعاء في أيّ موضعٍ كان فيه.
أقول: إنّ القيود كلّها مذكورة في سؤال السائل دون الجواب، إلاّ أنّ تقريره ٧ من دون استفصال و تصرّف فيه، يُشعر بل يدلّ على مانعيّة الشرب للصلاة، و إلاّ لو اعتبرنا اطلاق الجواب، فإنّه يوجب التوسعة ازيد ربما في المتن و
![]()
(١) و (٢) الوسائل: ج ٤، الباب ٢٣ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ١ و ٢.