المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٨ - فروع البكاء في الصلاة
الدموع بلا صوت، كما سيأتي تحقيقه فيما هو المبطل إن شاء اللّه.
و بالجملة: ظهر ممّا ذكرنا أنّ البكاء إذا كان للأمر الأخروى من ذكر الجنّة أو النار، أو المحبّة للّه و الخشية منه، فلا يكون مبطلاً إذا رفع في الصلاة، بل و هكذا إذا كان طلب حاجةٍ من اللّه من ولدٍ أو مال حلال، و شفاء مريض، أو اصلاح أمرٍ و نظائر ذلك فيجوز و لا يكون مبطلاً، و إلاّ كان مبطلاً، أي إذا كان لأمرٍ دنيوىّ من فقد عزيزٍ أو مالٍ، أو كان البكاء لابلاغ شخصٍ بسوء حاله حتّى يرحمه و يستعطف عليه باضافة الحقوق أو اعطاء منصب له و أمثال ذلك، فإنّها أمور توجب البطلان لكون المطلوب أمراً دنيويّاً، فإذا كان اعتبرنا ذكر الميّت في الشرط الثاني مثالاً و ذكر الجنة و النار مثالاً في الشرط الأوّل، فالمرجع هو المنطوق و المفهوم في كليهما، بكون المدار في الصحة و البطلان هو كون البكاء للآخرة أو الدنيا.
و الثاني مبطلٌ دون الأوّل. و الحثّ و الترغيب على البكاء للآخرة قد ورد في النصوص على حدّ التواتر، و بالخصوص فضل البكاء للّه عزّ و جلّ، مثل ما ورد أنّ اللّه يبني له بكل دمعةٍ ألف بيتٍ في الجنة(١)، و إن أردت الاطلاع على هذه الأخبار فارجع الى مظانها في كتب «الوسائل» و «البحار».
بل قد صرّح في بعض الاخبار من تجويز البكاء في المكتوبة و الترغيب له، و طلب الذكر عنده:
منها: الخبر المرويّ عن منصور بن يونس بزرج: «أنّه سأل الصادق ٧ عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة حتى يبكى؟ فقال: قرّة عينٍ و اللّه، و قال: إذا كان ذلك فاذكرني عنده».(٢)
![]()
(١) البحار: الجزء الثانى من المجلد ١٩، ص ٤٧ في باب فضل البكاء و ذمّ جمود العين.
(٢) الوسائل: ج ٤، الباب ٥ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ١ و ٥.