المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٨ - مسائل أربع
الجواز أشبه بالمذهب).
و قد استدلّ للجواز بأمور: من الأصل عند الشك فيه، فالمرجع هو البراءة العقلية و الشرعية بقوله: (رفع ما لا يعلمون)، و الاطلاقات الوارد في استحباب التسميت و ردّه، الشامل للمصلّي أيضاً، مع أنّ التسميت دعاء للعاطس، و الدعاء غير ممنوع في الصلاة، فلا وجه لتقييد هذه الاطلاقات.
أقول: بقي هنا استعراض خبرين قد يتوهّم أو يدلّ على عدم الجواز، و كونه مفسداً للصلاة:
الخبر الأوّل: خبر غياث، عن جعفر ٧ : «في رجلٍ عطس في الصلاة فسمّته، فقال: فسدت صلاة ذلك الرجل».(١)
حيث يدلّ على أنّ التسميت الواقع في الصلاة و لو في صلاة الجماعة ـ حتّى تكون الصلاة لهما ـ مفسدٌ لها، إن رجع ضمير الفاعل في سمّت الى المصلّى و المفعول الى العاطس، و إلاّ لزوم كون العطس مفسداً فواضحٌ.
الخبر الثاني: ما رواه العلاّمة في «التذكرة» نقلاً عن معاوية بن الحكم الشامي، قال: «صلّيت خلف النبي صلىاللهعليهوآله فعطس رجلٌ من القوم، فقلت: يرحمك اللّه، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: و ما شأنكم تنظرون اليّ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعرفت أنّهم يصمّتوني. فلما صلّى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قال: إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس (الآدميّين) إنّما هي التكبير فقراءة القرآن».(٢)
بل قد يتوهّم أنّ وجه بطلانها هو المذكور في الخبر المزبور من كونه كلام
![]()
(١) الوسائل: ج ٤، الباب ١٨ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٥.
(٢)
سنن أبي داود، ج ١، ص ٣٣٦ الرقم ٩٣ باب تسميت العاطس في الصلاة، لكن رواه عن
معاوية بن حكم السّلمي، و صحيح مسلم: ج ١، ص ٣٨١ / ٥٣٧.