المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٠ - مسائل أربع
نعم، إن دلّ دليل على حرمة قطع الصلاة على الاطلاق، حصل التنافي بين اطلاق ذلك الدليل و بين اطلاق أدلة التسميت، ولكن اطلاق دليل الاستحباب لا يصلح مزاحماً لأدلّة الحرمة.
الى أن قال: فالانصاف أنّ الحكم بجوازه في غاية الاشكال.
اللّهم الاّ أن ينعقد الاجماع عليه، و إن كان لا يخلو أيضاً من اشكالٍ، حيث إنّ كثيراً منهم إن لم يكن كلّهم أوجُلّهم استندوا في حكمهم بالجواز الى كونه دعاءاً، فيشكل حينئذٍ التعويل على اجماعهم بعد وضوح مستندهم، و تطرّق الخدشة اليه، فالمنع عنه إن لم يكن أقوى، فلاريب في كونه أحوط.
اللّهم أن يؤتى به بصيغة الغيبة، أو استعمل لفظ الخطاب في الدعاء المحض مُعرّاةً عن المخاطبة، بأن أراد مِن (يرحمك اللّه) ما يُراد من لفظ (اللّهم ارحمه) بنحوٍ من التوسّع.(١)
ثم أيّد ;كلامه بالأخبار السابقه الّتي ذكرناها في المنع.
أقول: لقد أجاد فيما أفاد قدسسره، لأنّ الدعاء المجاز اتيانه في الصلاة هو المناجاة مع الربّ لا مطلقاً حتّى يشمل ما يخاطب به الغير، و إلاّ يصير كالتحيّة كلاماً آدميّاً، فيدخل تحت عموم قوله ٧ : «من تكلّم في صلاته فعليه الاعادة».
فحينئذٍ، إن لم يكن قطع الصلاة حراماً كالنافلة إن أجزنا قطعها عمداً، فلا مانع من الأخذ بالاطلاق لاستحباب التسميت و ردّه، حتّى في حال الصلاة، أي يستحب ذلك و لو استلزم قطع الصلاة، إذا لم نقل بالمزاحمة بين دليل منع القطع و لو في النافلة من الكراهة، مع اطلاق دليل استحباب التسميت و الردّ، و إلاّ فالمرجع الى المرجّحات، فلا يعبد ترجيح حكم الاستحباب لأجل قيام الشهرة عليه لو لا الاجماع.
![]()
(١) مصباح الفقيه: ج ١٣ / ص ٤٨٩ الطبعة المحقّقة.