المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥ - مستحبّات السلام
لخروج المصلّى بذلك عن الغفلة و توجّهه في الصلاة و حضور قلبه على أداء وظيفته بالصورة المطلوبة، و أدائها باتقان، و الّتي يعدّ من الأمور المستحسنة المترتبه على ذلك، خصوصاً مع ما ورد من التسامح في ادلّة السنن، و بترتيب الآثار و الثواب على الاتيان و العمل و الامتثال، و الّتي يوجب جميعاً تقوية ما حكم به الأصحاب من الاستحباب.
أقول: و ممّا ذكرنا و من التأمّل فيما بيّناه، يظهر عدم تمامية ما صدر عن الشهيد في «الذكرى»، حيث احتمل أنّ وجوب قصد المأموم بالتسليم الأوّل إنّما هو للردّ على سلام الإمام تمسّكاً بعموم قوله تعالى: ( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ )، ثمّ فرّع على ذلك بأنّه على فرض القول بالوجوب: (فإنّه يكفى في القيام به واحدٌ من المأمومين، فيستحب للباقين لتحقق الردّ بذلك)، كما يسقط الردّ فيما إذا اقترن تسليم الإمام مع المأموم، و كذلك إذا اقترن تسليم المأمومين لتكافؤهم بالتحيّة.
انتهى محصّل كلامه على ما هو المحكى في «الجواهر».(١)
لوضوح أنّ شمول الآية بعمومها للسّلام الواقع في الصلاة المأمور به شرعاً بصورة هيئة تركيبيّة اتصاليّة بعيدٌ جداً، إذ المراد من التحية في الآية و اللّه العالم هو التحيّة عند لقاء الناس بعضهم لبعض، مع أنّه لو سلّمنا شمولها لمثل المقام، فلا فرق في وجوب الردّ بين صورة التكافؤ و غيرها. كما أنّ الأمر كذلك في التحيّة في غير الصلاة، فلا يوجب التقارن سقوط التكليف، ولكن قد عرفت أنّ المشكلة تكمن في اصل عمومه الشامل لمثل المقام، و لذلك لا حاجة للبحث عن فروع هذه المسألة، بعد ما تبيّن أنّ عموم الآية لا تشمل التسليمة في آخر الصلاة.
|
|
(١) الجواهر: ج ١٠/ ص ٣٤٣.