المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٨ - فروع باب الفعل الكثير في الصلاة
مفوّتاً للموالاة و منافياً لها، حيث يمكن توجيه الحكم بالتفصيل فيه، بأن يكون عمده مبطلاً دون سهوه.
أقول: لا يكون القول بالتفصيل بالنسبة الى الفعل الكثير المنافي للموالاة إلاّ بنحو اللاّزم الأعمّ، لإمكان القول بهذا التفصيل إذا صدق عليه أنّه فعلٌ كثير مبطلٌ مع عدم كونه منافياً للموالاة، كالمأموم في حال سماع قراءة الإمام إذا قام بالأكل المشتمل على الفعل الكثير، إذا لم يصدق و لم ينطبق عليه كونه ماحياً للصلاة، حيث يلزم منه القول بعدم بطلان صلاته لو فعله ساهياً، مع كونه مشتملاً على الفعل الكثير غير المنافي، لأنّ سكوته اثناء الصلاة كان ممّا هو واجبٌ عليه، و اشتغاله بالأكل صادرٌ سهواً، فإن قلنا بشمول أدلة السهو لمثله، يلزم القول بعدم البطلان.
نعم، إذا كان قيامه بالأكل بشكلٍ لزم منه محو هيئة الصلاة، فلا شكّ في أنّه مبطلٌ و لو كان صدوره عن السهو، لأنّ الاجماع قائمٌ على كون الماحي مبطلاً و لو صدر سهواً.
بل علّل بعض الفقهاء ـ كالسيّد في «العروة» تبعاً لصاحب «المدارك» و غيره ـ مبطلية الفعل الكثير لأجل كونه ماحياً لها، و التعليل صحيحٌ الى حدّ مّا رغم أنّ كليّته ممنوعة، لإمكان وجود الفعل الكثير دون أن يكون ماحياً لصورة الصلاة، و قد صدر جوازه عنهم :، و الشاهد على ذلك ورود النصّ على تجويز بعض ما يتوهّم أنّه فعل كثير كما اعترف به غير واحدٍ من الفقهاء، مثل ما جاء في حديث أبي بصير أنّه قال لأبي عبداللّه ٧ :
«ما يجزي الرجل من الثياب أن يصلّي فيه؟ فقال: صلّى الحسين بن علي ٧ في ثوب قلص عن نصف ساقه و قارب ركبتيه، ليس على منكبيه إلاّ قدر جناحي الخطّافِ، و كان إذا ركع سقط عن منكبيه، و كلّما سجد يناله عنقه فرّده