المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٥ - حكم رد السلام الملحون
(إنّه قول غريب).
و قول بالتفصيل، و هو ابتناء المسألة في الاجتزاء و عدمه على أنّ فعله و عمله شرعي فيجزى و يسقط الجواب عن غيره، و بين كون فعله تمرينيّاً فلا يُجزى، و هذا هو الذي يظهر من جماعةٍ منهم الشهيدين، لكن ردّ عليهما صاحب «الجواهر» حيث قال: (إنّ كلاهما في غير محلّه).
و قولٌ ثالثٌ، و هو مختار صاحب «الجواهر»، و هو عدم السقوط مطلقاً، وفاقاً لصاحب «المدارك»، لكن قال السيّد في «العروة»: (و في كفايته اشكالٌ)، حيث يفيد أنّه يرى الاشكال فيه مطلقاً، إلاّ أن صاحب «الجواهر» تمسّك في اختياره لهذا القول. (بالأصل السالم عن معارض دليل الكفاية، الذي يجب فيه الاقتصار على المتقين، و هو قيام فعل المكلف عن غيره، مضافاً الى قاعدة عدم الاجتزاء بالمستحبّ عن الواجب، و الى ظاهر الأمر بالردّ في الآية و الرواية، الذي لم يتمثّل أبداً، ضرورة ظهوره في الوجوب الذي لا يشمل الصبى، و شرعيّة عباداته ـ على القول بها ـ لا يقتضي اندراجه في هذه الأوامر، كما هو واضح) هذا كلّه على ما في «الجواهر».(١)
أقول: لكن الانصاف أن كفايته غير بعيدٍ، لاطلاق الخبرين و هما مرسل ابن بكير و خبر غياث بن ابراهيم، من الحكم بالإجزاء لواحدٍ منهم، الشامل لمثل الصّبي المميّز الذي يفهم التحية و جوابها، و أمّا خصوصية التكليف و مشروعيّة عباداته لم تكن دخيلة في أصل الجواب و صدقه.
و دعوى انصرافهما الى المكلفين، أو الى ما هو المشروع، غير وجيهٍ لمن كان عمله و فعله عن توجّه و عناية.
![]()
(١) الجواهر: ج ١١ / ص ١٠٧.