المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٣ - كفاية ردّ الواحد السلام عن الجماعة
بحيث لولاه لم يكن يتحقق المندوب، لكن رغم ذلك فإنّه يصدق التحية على ردّه حتّى يترتب عليه وجوب الردّ، و هذا ما يجب استظهاره من الدليل و هو غير بعيد، كما يُشاهد ذلك في سلام المشركين و أهل الكتاب، حيث يجيبهم الرادّ عليهم بمثل قولهم حتّى لو لم تكن تحيّةً واقعاً بل صورتها، بل حيّاه بما يعدّ اهانة رسول اللّه مثل (سامٌ عليك) فرغم أنّه ليس بتحيّةٍ قطعاً، و مع ذلك أجابهم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، حيث يفهمنا رجحان الجواب و الردّ مطلقاً، سواءٌ كان بالنفع أو بالضرر، كما لا يخفى على المتأمّل، و الشاهد على ذلك صحيحة زرارة، عن أبي جعفر ٧ ، قال:
«دخل يهودي على رسول اللّه صلىاللهعليهوآله و عائشة عنده، فقال: السّام عليكم! فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : عليكم، ثمّ دخل آخر فقال مثل ذلك، فردّ عليه كما ردّ على صاحبه، ثُمّ دخل آخر و قال مثل ذلك، فردّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله كما ردّ على صاحبيه. فغضبت عائشة، فقال: عليكم السّام و الغضب و اللّعنة يا معشر اليهود، يا إخوة القِردة و الخنازير. فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : يا عائشة إنّ الفحش لو كان ممثّلاً لكان مثال سوء، إنّ الرفق لم يوضع على شئقطّ إلاّ زانة، و لم يرفع عنه قطّ إلاّ شانه.
قالت: يا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : أما سمعت الى قولهم السّام عليكم؟ فقال: بلى، إنّما سمعتِ ما رددتُ عليهم فقلتُ: عليكم، فإذا سلّم عليكم مسلّم فقولوا: سلام عليكم، فإذا سلّم عليكم كافرٌ فقولوا عليك».(١)
فهذه الرواية دالّة على أصل لزوم الردّ بمثل البدء.
كما يدلّ على الثاني فقط ما جاء في رواية سماعة، قال:
«سألت أبا عبداللّه ٧ عن اليهودي و النصراني و المُشرك إذا سلّموا على
![]()
(١) الوسائل: ج ٨، الباب ٤٩ من أبواب احكام العشرة، الحديث ٤.