المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٠
الرخصة لا الوجوب كما ستعرف، وقد ذكر صاحب «الجواهر» هذا الاحتمال، لكنّه أجاب عنه بقوله: وفيه إنَّه قد يمنع قاعدة الحظر في نحو المقام المعلوم وجوبه، إذ بقاء الأمر على حقيقته خيرٌ من حمله على الإباحة واستفادة الوجوب من خارج.
وأمّا اشتمال مرسل حريز على المطالبة والطلب، فيمكن حملهما على الصورة الواجبة منهما، كما إذا أضرّا بالحال أو استلزما الإسراف)، انتهى كلامه.
ولكنّ التحقيق أن يُقال: إن قلنا بأنّ صحّة العبادة مشروطة بلزوم وجود الأمر فيه حتّى يتحقّق شرطيّة قصد امتثال الأمر فيها، كما عليه صاحب «الجواهر» واختاره في مواضع من كتابه، فلا إشكال حينئذٍ في أنَّه لا يمكن القول بالجمع بين الأمر بالقطع للإنقاذ عن الغرق والحرق، مع الأمر باتمام الصلاة لاستلزامه الأمر بما لا يطاق، وهو أنَّه لا يقدر المكلّف إلاّ امتثال أحدهما، فرفع اليد عن الأمر بالإتمام لأجل الإنقاذ يستلزم بطلان الصلاة، لكن لا لأجل أنّ الأمر يقتضي النهي عن ضدّه حتّى يقال إنّه يصحّ عند من يقبل الاقتضاء دون غيره، بل البطلان لأجل فقد الأمر في استمرار صلاته الذي كان وجوده ضروريّاً لتحصيل قصد الامتثال، فلابدّ لصاحب «الجواهر» من الالتزام بالبطلان هنا، سواءٌ قلنا بوجوب القطع أو بجوازه، لوضوح فقد الأمر بالإتمام مطلقاً.
وأمّا إن لم نقل بذلك، وقلنا بكفاية المحبوبيّة الذاتية في العبادة في صحّتها ـ كما عليه صاحب «الكفاية» وبعض المحقّقين كالمحقّق الداماد، كما هو مختارنا ـ فلا وجه للقول بالبطلان بل تدخل المسألة تحت قاعدة اجتماع الأمر و النّهي، حيث إنّ الصلاة حينئذٍ مصداق للعنوانين وهو كونها عبادة ومحبوبة فيُثاب عليها، وكونها منطبقاً عليها ترك الواجب وهو الإنقاذ فيستحقّ العقوبة؛ إذ لا وجه للحكم بالبطلان لا من جهة الاقتضاء وهو كون الأمر بالشيء يقتضي النّهي عن ضدّه، ولا