المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١١ - حكم السلام على المرأة الأجنبية
السلام سبباً لإلجائها الى ارتكاب معصيةٍ كى يُدّعى قبحه) انتهى محلّ الحاجة.(١)
أقول: و لا يخفى ما في جوابه، لوضوح أنّ الأمر الدائر بين المحذورين إنّما يكون مع فرض القول بوجوب الردّ، و حرمة اسماع الاجنبى صوتها، ففي مثل ذلك لابدّ من رفع اليد عن أحد الأمرين: إمّا القول بعدم وجوب الردّ كما عليه صاحب «الجواهر»، بل لا يجوز خصوصاً إذا كانت في الصلاة.
و إمّا رفع اليد عن حرمة الإسماع ترجيحاً لدليل وجوب ردّ التحية.
ولكن الانصاف يقتضى أن يقال: إنّه لو ثبت حرمة صوت الأجنبية بالأدلّة المتيقّنه المقبولة في جميع الموارد، فرفع اليد عن اطلاق أدلة التحيّة غير بعيدٍ، لأنّها ليس إلاّ في صدد بيان حكم الردّ بملاحظة ذاته لو لا عروض عارضٍ آخر، فمع ثبوت حرمة صوتها يكون هذا الدليل حاكماً على تلك الأدلة، فيقدّم دليل الحرمة على دليل وجوب الردّ، فلأجل ذلك لا يجوز الردّ في الصلاة و غيرها أيضاً.
لكن المشكلة من جهة أخرى و هي أنّ الرواية الدالة على أنّ صوتها عورة ـ و الموجودة بأيدينا لم تكن مسندة، كما صرّح بذلك صاحب «كشف اللّثام» على المحكي في «مستمسك العروة» حيث قال: (لا يحضرني الخبر بكون صوتها عورة مسنداً، و إنّما رواه المصنّف في المدنيّات الأولى مرسلاً، و نفقات «المبسوط» تُعطى العدم) أنتهى محلّ حاجة من «المستمسك».(٢)
أقول: و لعلّه لأجل عدم اعتبار إسناد الخبر لم يفتِ كثيرٌ من المتأخرين بالحرمة، مضافاً الى قيام السيرة القطعيّة على خلاف ذلك من عصر رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، خصوصاً مع تجمع أفراد الأسرة في بيت واحد في تلك الأزمنة، بل حتّى
![]()
(١) مصباح الفقيه: ج ١٣ / ص ٥٠٦.
(٢) مستمسك العروة: ج ١٤ / ص ٤٨.