المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٣ - حكم السلام بغير العربية
سلام) أو (سلام بر تو)، فهل يجب ردّ تحيّته أم لا؟ وجهان بل قولان:
قولٌ بالعدم كما هو المحكي عن «كشف الغطاء» لأنّه يشترط العربية في السّلام، فلا يجبّ ردّه بغيرها.
و لعلّ وجه كلامه دعوى كون العربية هي المنصرف اليها في النصوص و الفتاوى.
لكنه لا يخلو عن تأمّل، لأنّ وجوب الردّ معتمدٌ على اطلاق قوله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ) الشامل لكلّ ما يصدق به التحيّة، و لو بغير القول مثل أن يرفع يده للسّلام و أمثال ذلك، فضلاً عمّا إذا كان بالقول بغير العربي، خصوصاً بعد ملاحظة تمسك الإمام ٧ بالآية في الرّد بالعتق عند ما وهبت جارية له طاقة من الرياحين اليه، حيث يستفاد من ذلك قابليّة الآية للاطلاق و الشمول و التعميم لجميع المصاديق و بالنسبة الى كلّ برٍّ و احسان، كما عرفت دعواه عن صاحب «كنز العرفان»، غاية الأمر يرفع اليد عن وجوبه في كلّ احسانٍ، للاجماع على عدم الوجوب فيه، و أما في غيره يبقى وجوبه لظاهر الأمر، و هو ظاهر قول «صاحب المنهاج» و «ذخيرة المعاد».
أقول: الذي ينبغي أن يبحث فيه، بناءً على وجوب ردّ التحيّة و الجواب، هو أنّه هل يصحّ الردّ بمثله بالفارسية، أو لابدّ أن يكون الردّ بالعربيّة؟
لا اشكال في صحته على الثاني، لأنّه هو الردّ حقيقةً، إلاّ أنّه هل يسقط منه الوجوب لو أجاب بمثله بالفارسيّة؟ و لعلّه لا يخلو السقوط بها عن وجهٍ، لشمول قوله تعالى: (فَحَيُّواْ بِمِثْلِها) لمثله أيضاً.
نعم، لا يجرى هذا الكلام في المصلّي لو أراد الجواب، لأنّه لابدّ أن يرد تحيّته بالعربية ممّا يوجب عدم صدق المماثلة الواجبة الرعاية، فلذلك نقول الأحوط لمن يجوّز قصد القرآنية و الدعاء في الصلاة اتيانه كذلك، و هو المختار،