المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٩ - فروع البكاء في الصلاة
و منها: حديث سعيد بيّاع السابرى، قال: «قلت لأبي عبداللّه ٧ : يتباكى الرجل في الصلاة؟ فقال: بَخٍّ بخٍّ و لو مثل رأس الذباب».(١)
و غير ذلك من الأخبار الواردة في فضل البكاء للأمر الأخروى، و للتقرّب الى اللّه حتّى في الصلاة المكتوبة، فضلاً عن المندوبة.
الفرع الرابع: يظهر من كلمات بعض الفقهاء بعضٍ كصاحب «الجواهر» و صاحب «مصباح الفقيه»، و السيّد الخوئي في «مستند العروة» المنع عن كون مطلق البكاء لفقد الميّت من الأمور الدنيوية، فإنّ البكاء على الحسين ٧ و غيره من الأئمة المعصومين، بل و على العماء المرضيّين و الربّانيّين، أو للدين و أمر المسلمين، حيث إنّ البكاء لهؤلاء إنّما هو للعلّة الموجودة بينهم و بين الباكين و يكون لأجل الدين و يعدّ مما هو مطلوب الشارع، و ليس البكاء في شئمنها لأمر الدنيا، بل يمكن دعوى انصراف ما ورد في الخبر من قوله: (و إن ذكر ميّتٌ يقطع صلاته) عن مثل هذا النوع من البكاء، و لذا قال صاحب «مجمع الفائدة و البرهان»: (الظاهر أنّ البكاء لفقد الميّت لا يطلق عليه الأمر الدنيوى، إلاّ أن يضمّ اليه شئ و يبعد كونه مطلقاً كذلك، فإنّه نقل عنه صلىاللهعليهوآله البكاء على ابراهيم، و كذلك عن الأئمة : و يبعد ارتكابهم : أمراً يكون محض دنيوى، و لا يحصل عليه الثواب، مع أنّ الأخبار دالّة على حصول الثواب على البكاء و الألم بفقد المحبوب، و خصوصاً الولد. نعم، لو ضمّ اليه أمر دنيوى كما يوجد في كثيرٍ من الناس حيث يبكى لفقد المعين له في أموره، فلا يبعد ذلك).
أورد عليه صاحب «الجواهر»: (بأنّ النص خالٍ عن التعليق بالدنيا صريحاً... و لايبعد القول بالبطلان إذا كان لأمرٍ دنيوى، و لو قد يترتب عليه ثواب، لأنّ ذلك لا يوجب كونه أمراً أخروياً بحيث يجوز اتيانه في الصلاة عمداً).
![]()
(١) الوسائل: ج ٤، الباب ٥ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ١ و ٥.