المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٩ - حكم الالتفات الاكراهی
بالتلفظ بالحرف الواحد المهمل، لقيام الاجماع المعتضد بالتتبع في كلماتهم الدّال على ذلك. غاية الأمر قد وقع الخلاف بينهم في أنّ عدم مبطليّته:
هل لأجل كونه خارجاً عن الكلام موضوعاً، حتّى يكون حينئذٍ وجه عدم الابطال لخروجه عنه تخصّصاً، أي لا يصدق عليه الكلام حتّى يوجب البطلان، كما عليه صاحب «مصباح الفقيه».
أو أنّ وجه ذلك هو اخراجه عنه تخصيصاً، أي يصدق عليه الكلام إلاّ أنّ الاجماع قائمٌ على عدم مبطليته، و لأنّه قد استفيد من الأخبار الواردة في الأحكام المودعة على ما هو الغالب المتكرّر الذي يتبادر اليه الاطلاق، أنّه ليس إلاّ للحرفين فصاعداً.
ثم يقع الكلام في بيان علّة عدم صدق الكلام عليه موضوعاً:
فقد يكون من جهة عدم تركّبه من حرفين فصاعداً، و عليه فهو حرف واحد، و لذلك لا يصدق عليه الكلام، و لازم ذلك عدم صدق الكلام على الحرف الواحد المفهم للمعنى.
و في المقابل ذهب قوم الى كونه مبطلاً، حيث يظهر من كلامهم أنّهم لم يجعلوا وجه عدم البطلان عدم كونه مركّباً، و إلاّ لكان الحرّى هو الحكم بعدم البطلان بحرفٍ واحد منهم أيضاً، فيستكشف منه أنّ الملاك كونه مهملاً، و لابدّ في صدق الكلام من وجود الوضع و أن لا يكون مهملاً، كما قد يؤيد ما ذكرناه من كلام صاحب «مجمع البحرين»، فلازم ذلك هو عدم البطلان في الحرفين إذا كانا مهملين.
لكنه لا يناسب مع ما عرفت من دعوى قيام الاجماع على مبطلية الحرفين بصورة الاطلاق، حيث لم يقيّدوا بكونهما موضوعين للمعنى، و لعلّه لذلك تردّد الشهيد في «الروضة».