المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨ - حكم الالتفات الاكراهی
الكلام لغةً و لا اصطلاحاً، و إن صدق عليه الكلام بلحاظ كونه مِن فعله، الصادق على كلّ ما يصدر من فم الانسان و لو بحرفٍ واحدٍ مهمل.
و هذا القسم لا يكون مبطلاً للصلاة قطعاً، لعدم صدق الكلام عليه بما هو المتعارف لدى العرف و اللّغة و الاصطلاح، حتّى يتوهّم البطلان، و لذلك يصحّ على ذلك دعوى الاجماع بأنّه ليس بمبطلٍ قطعاً.
و لعلّه لذلك صرّح المحقّق الهمداني فيه بعدم البطلان بالاتفاق، قال:
(و كيف كان، فما اتّفقت عليه كلمة الأصحاب في ظاهر عبائرهم أو صريحها من عدم حصول مسمّى الكلام في النطق بحرفٍ واحد عرفاً و لغة، المعتضد بما سمعته من عبارة المجمع أوْلى بالاذعان، و أوفق بما يساعد عليه العرف في محاوراتهم، ممّا حُكي عن بعضٍ من شموله للحرف الواحد المهمل. فالحقّ عدم بطلان الصلاة به، لعدم كونه مندرجاً في موضوع هذا الحكم...).(١)
خلافاً لصاحب «الجواهر» حيث ادّعى امكان دعوى البطلان بالحرف الواحد مهملاً، فضلاً عن الحرفين المهملين، بدعوى صدق الكلام عليه عرفاً ضرورة ارادة مطلق اللّفظ الذي هو مطلق الصوت المقطّع من جنس الحروف منه، و به يقابل غير الكلام من الأصوات الّتي لا تقطيع فيها، و لا تُسمّى نطقاً و لا لفظاً الى أن يقبل ذلك في عدم مبطليته بالإجماع.
ثمّ قال في آخر كلامه: (فالعمدة حينئذٍ في خروج الحرف الواحد، الإجماع المحكّي المعتضد بالتتبع و بنفي الخلاف، و غيرهما مما عرفت) انتهى محلّ الحاجة.(٢)
أقول: الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب و الفقهاء من عدم ابطال الصلاة
![]()
(١) مصباح الفقيه: ج ١٣ / ص ٤١١.
(٢) جوار الكلام: ج ١١ / ص ٤٥.