المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٣ - فروع البكاء في الصلاة
كلام الأصحاب، إلاّ أنّ الأصل الأولي هو اشتراك النافلة مع الفريضة في كلّ الموانع، فيقتصر في الاستثناء بخصوص القدر المتيقن من القيود الواقعة في الرواية، و لو في ناحية السؤال.
فعليه يلزم أن نُخصّص الترخيص في خصوص الوتر و في دعائه دون غيره، و في ما ينوي الصوم صبيحته لا مطلقاً، و كان ذا عطش دون غيره، و حصلت له حالة العطش في حال الصلاة لا قبلها، و دخل كذلك و كون الماء أمامه لا في غيره، و كان مقدار السعى اليه الى ثلاث خطوات لا أزيد، و أن يخاف طلوع الفجر دون غيره.
نعم، لازم الالتزام باطلاق الرواية هو جواز الشرب في الفرض المزبور مع القيود، و لو طال الشرب المنافي، كما أنّ مقتضى اطلاق الرواية في الصوم هو شموله للواجب و الندب.
و هذا بخلاف فرض الاطلاق في الوتر حتّى يشمل ما لو كان واجباً بالنذر و غيره، إذ ظاهره بحسب المتعارف هو الوتر المندوب دون الواجب، فالتعدّى اليه مخالفٌ للأصل المزبور.
هذا كلّه مذهب أكثر الأصحاب و منهم صاحب «الجواهر»، بل قد ادّعي عليه الشهرة، ولكن جميع ذلك مبنيٌّ على أنّ الاتيان بالشرب يعدّ منافياً للصلاة، لأجل كونه فعلاً كثيراً، فالمشى الى القُلّة و أخذ الماء منها و الشرب و الابتلاع كلّها أفعال كثيرة و أريد استثناؤها من الرواية، أو كان مبنى الحكم بالمنافاة هو دعوى قيام اجماع الشيخ الطوسي، على أنّ مسمّى الأكل و الشرب مبطلٌ للصلاة كالصوم، حيث يوجب جواز الشرب في الوتر من باب الاستثناء، فيقتصر فيه على القدر المتيقن، و هو المشتمل على جميع تلك القيود.