المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٤ - الصيغ التي يجب ردّ السلام بها في الصلاة
كما صرّح بذلك صاحب «المدارك» حيث قال: (و التحيّة لغةً السلام على ما نصّ عليه أهل اللغة و دلّ عليه العرف».
أقول: بل قد يظهر من لسان بعض الأخبار، اطلاق التحية لمطلق السلام، و كونه تحيّةً، مثل ما رواه الصدوق في «علل الشرائع» في باب العلّة الّتي من أجلها صارت التحيّة بين الناس السّلامُ عليكم، عن وهب اليماني، قال:
«لمّا أسجد اللّه عزّ و جلّ الملائكة لآدم ٧ الى أن قال: ثُم قال عزّ و جلّ لآدم: انطلق الى هولاء الملأ من الملائكة، فقل: السّلامُ عليكم و رحمة اللّه و بركاته، فسلّم عليهم، فقالوا: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته، فلما رجع الى ربّه عزّ و جلّ قال له ربّه: هذه تحيّتك و تحيّة ذُرّيتك من بعدك فيما بينهم الى يوم القيامة».(١)
بل قد عرفت التحيّة الواردة في الآيات، منها قوله تعالى: (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُو سَلَـمٌ) (٢)، و أيضاً في آية أخرى: (وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَـمٌ).(٣)
الى غير ذلك عن المؤيّدات و الشواهد الدالّة على أنّ اطلاق التحيّة على السلام إنّما هو باعتبار كونه من مصاديقه المتعارفة بين المسلمين، لا أنّ مفهومها منحصرٌ به.
نعم، قد تقوم في موردٍ و مقامٍ مّا قرنية صارفة عن التحيّة، مثل سلام التوديع كما هو الواقع في كلام سيّدنا سيّد الشهداء ٧ حينما جاء الى الخيام لوداع أهله، فقال ٧ :
(يا زينب، و يا أمّ كلثوم، و يا سكينة، و يا رقية عليكنّ مِني السّلام)، و كذلك في كلام ولده الشهيد عليّ الأكبر ٧ ، و لم يُنقل في المقابل جوابهنّ و لا جوابه ٧ ، بل
![]()
(١) علل الشرايع: ص ١٠٢، الباب ٩٠ الحديث ١.
(٢) سورة الأحزاب: الآية ٥.
(٣) سورة يونس: الآية ١٠.