المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٣ - حكم الأنين و التأوه في الصلاة
إذا قلنا بصدق الكلام عليه، كما لو كان بحرفين أو أزيد أم لا؟ فيه أقوال:
قول: إنّه يوجب البطلان مطلقاً، كما عليه العلاّمة النوري في «وسيلة المعاد»، بل قد يظهر ذلك من كلمات صاحب «الحدائق»، حيث إنّه أنكر صدق الكلام على مثلهما، و إلاّ يبطل و لو صدر خوفاً من اللّه أو الشكاية اليه في أمر الدنيا أو الآخرة.
و قولٌ: بعدم البطلان مطلقاً إذا كان في الدعاء و المناجاة، سواءٌ كان في أمر الدنيا أو الآخرة، و هذا هو الذي صرّح به السيّد في «العروة» في الخوف من اللّه بلا تفصيل فيه بين أمر الدنيا و الآخرة، و عليه السيّد الخوئى في «المستند» كما لا تفصيل من ذكر المتعلق في اللّفظ مثل: (مِن ذنوبى) أو (من نار جهنّم) أم لم يذكر، بل كان في التقدير.
و قولٌ ثالث: و هو التفصيل بين الصورة المذكورة و غيرها من الصحة في الأولى دون الثانيه، و هو الذي يظهر من صاحب «المستمسك».
أقول: الأقوى هو القول الثاني لوجوه:
أوّلاً: إمكان دعوى انصراف الكلام عن مثل ذلك، و الوارد في الدعاء و المناجاة.
و ثانياً: شمول اطلاق بعض الأدلّة الدالّة على أنّ كلّ ما يناجى العبد به اللّه سبحانه ليس بكلامٍ كمثل الأنين و التأوّة:
منها: رواية عليّ بن مهزيار، قال: «سألت أبا جعفر ٧ عن الرّجل يتكلّم في صلاة الفريضة بكلّ شئيُناجي ربّه عزّ و جلّ؟ قال: نعم».(١)
و منها: رواية الصدوق، قال: «قال أبوجعفر الثاني: لا بأس أن يتكلّم الرجل
![]()
(١) الوسائل: ج ٤، الباب ١٩ من أبواب القنوت، الحديث ١.