المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٠ - جواز الدعاء بغير العربية في القنوت
كلّمت اللّه به في صلاة الفريضة فلا بأس».(١)
فإنّ هذه الأخبار بعمومها يشتمل كلّ كلامٍ و مناجاةٍ مع اللّه تعالى، بأيّ لغةٍ كانت، و هذا هو المطلوب:
و قد وافق هذا القول كثيرٌ من القدماء كالفاضلين و الشيخ الطوسى، و من المتأخرين المحقّق الهمدانى و السيّد في «العروفة» و غيرهم.
وفي مقابل هؤلاء ذهب جماعة كثيرة من الفقهاء لاسيّما من المتأخرين الى الفتوى:
إمّا بعدم الجواز كصاحب «الحدائق» تبعاً لصاحب «كشف الغطاء»، و المحقّق القمّي صاحب «الغنائم»، و المحقّق النائيني، و صاحب «الجواهر».
أو الفتوى بالاحتياط وجوباً كالسيّد في «الوسيلة»، و العلاّمة البروجردى و الحكيم و السيد عبدالهادى الشيرازي، و كثيرٌ من أصحاب التعليق على «العروة»، و العلاّمة النوري في «وسيلة المعاد».
و أجاب هؤلاء عن الجماعة الأولى المجوّزة بأنّ هذه الأخبار المجوّزة جميعها ناظرة الى بيان الاختلاف في المضمون و المطلب، لا الى الالفاظ من حيث اللغة، و الشاهد على ذلك ما ورد في بعض الأخبار من الجمع بين التشهد و القنوت، كخبر بكر بن حبيب مع أنّه لم يعهد من أحدٍ من الفقهاء من تجويزه فيه.
بيان وجه المنع: إنّ عبارةً مثل الصلاة أمرٌ توقيفي، أي لا يجوز التصرف فيها إلاّ من ناحية الشارع، كما يؤيد ذلك ما ورد من النبي صلىاللهعليهوآله : «صلّوا كما رأيتمونى اُصلّي»(٢)، حيث يشير بأنّ الأحكام المتعلقة بها لابدّ من أخذها من
![]()
(١) الوسائل: ج ٤، الباب ١٣ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٣.
(٢) صحيح البخارى: ج ١ / ص ١٢٤ ـ ١٢٥.