المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧١ - جواز الدعاء بغير العربية في القنوت
الشارع، لأنه متلقاة منه، فينحصر بعمله و قوله إلاّ ما خرج بالدليل من التجويز، و بما أنّه لم يصل الينا من الشارع نصٌّ يدل على التجويز، خصوصاً مع ملاحظة كثرة مراجعة المؤمنين من قوميّات مختلفة و فيهم الفارسي و التركي و الرومي و غيرهم و لم يحك عن أحدٍ منهم تجويز ذلك في ادعيتهم و أذكارهم في الصلاة، بل ألزموهم بأنّه متى أرادوا قراءة شيءٍ من الادعية المخصوصة و الأذكار الموظّفة، فعليهم بقراءة المأثورة الّتي قلّ ما يتّفق فعلهم له صحيحاً، بل ربما كان في تأدية بعض الألفاظ منهم الكفر فضلاً عن نقيض المراد، كما لا يخفى على كلّ من لاحظ لسان الأخبار في الموارد المختلفه.
و لو كانت الألفاظ الفارسيّة مثلاً قادرة على اداء الوظيفة، ما تعلّقوا بألفاظ لا يعقلون منها معنىً و لا يحسنون فيها لفظاً، و النصوص المزبورة ليست بصدد بيان الجواز بأيّ لغةٍ كانت، بل المراد منها أنّ كلّ ما يُناجى به اللّه في غَرض دنيوى أو أخروى فليس من الكلام المبطل.
فإذاً، و بملاحظة ما ذكرنا يصعب اجراء أصالة البراءة في مثل هذه الأمور المتلقاة من الشرع من العبادات و المعاملات و الايقاعات، و تجويز الاتيان بغير العربية.
و لأجل ذلك يلاحظ أنّ الفقهاء لم يجوّزوا الدعاء بغير العربية في مطلق الذّكر و الدعاء في الصلاة من ذكر الركوع و السجود و التشهد، مع أنها أيضاً دعاءٌ كدعاء القنوت.
و ما قيل في جوابه كما عن المحقّق الآملي ـ المقرّر للنائينى ـ بقوله:
(إنّ مثل الذكر و الدعاء و التشهد خارجٌ بالاجماع، فيبقى الباقي تحت الأصل بمثل قوله ٧ «كلّ شئ مطلق حتّى يرد فيه نهى»).
لا يخلو عن ضعفٍ، لأنّا نقول: من أيّ وجهٍ و طريق تحقق هذا الاجماع على لزوم العربية، مع عدم قيام نصّ خاصّ يوجب الالزام بالعربية.