المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٧ - حكم القهقهة السهوية في الصلاة
فيها، كما ثبت قيام اجماع الأصحاب على البطلان في فعل الكثير و عدمه في القليل، و هما يوجبان حمل الأخبار الموهمة على تجويز بعض الأفعال الذي قد يتوهم منه الكثرة على كونه قليلاً حتّى يوافق مع ما قام عليه الاجماع من الأصحاب، كما قد يحمل ما يُوهم خلاف ذلك من البطلان بما هو قليل على كونه من الكثير المبطل، أو على غير ذلك بما لا ينافي ما قام عليه اجماع الأصحاب من عدم البطلان به، فإذاً الاساس في الحكم بالبطلان و عدمه هو الكثرة و القلّة.
و عليه يظهر عدم تماميّة ما صدر عن صاحب «الحدائق» حيث قال ـ بعد نقل الأخبار الكثيرة المزبورة - : (و يستفاد منها أنّ ما كان من الأفعال مثل ما اشتملت عليه نوعاً أو شخصاً فلا بأس به، أي و إن كان كثيراً، و ما زاد على ذلك و خرج عنه فهو محلّ الاشكال، و إن لم يُسمّ كثيراً عرفاً).
ثم قال: (هذا هو القدر الذي يمكن القول به في المقام)(١)، لأنّه من يستفاد من كلمات الأصحاب أنّهم مع ملاحظتهم جميع هذه الأخبار، و الدقّة في مضامينها ذهبوا الى هذا التفصيل، و أقاموا الاجماع عليه، و لذلك لا يمكن لنا رفع اليد عن مثل هذا الاجماع القائم و الاعراض عنه.
نعم، و الذي يعدّ من المسلّمات أنّه لم يُذكر و لم يُرَفي نصٍّ ورد فيه التصريح بكون البطلان و عدمه يدور مدار الكثرة و القلة، فإذا لم يكن الأمر كذلك فيلزم حينئذٍ وجود شقوق ثلاثة في البين و هو:
البيّن في الكثرة فلا اشكال في مبطليته.
و البيّن في القلّة، فلا اشكال في عدم مبطليته.
و المشتبه بينهما، فيرجع فيها الى الأصل، و هو يقتضي عدم البطلان به كالقليل،
![]()
(١) الحدائق: ج ٩ / ص ٥٠.