المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٣ - صور الالتفات عن القبلة في الصلاة
الانحراف بتمام الوجه بما يوجب النظر الى اليمين و الشمال ـ لكان مقتضى ما تمسكوا هو عدم الجواز مطلقاً، حتّى ما كان الوجه على النحو الذي ذكرناه، ولكن بعد ملاحظة عدم صدق الالتفات الفاحش عليه، مع كونه التفاتاً عرفاً، لابدّ في الجمع بينها من التصرف في الاطلاق بتقييده بما ذكرناه، لأنّه من الواضح:
عدم إمكان حمل تلك الأخبار على الالتفات بالعين أو القلب لعدم صدق الكلمة بحقيقتها على مثله، حيث لا يتّصف بالفاحش و عدمه، إذ هو من أوصاف ما يترتّب على الوجه و البدن.
كما لا يمكن حمل تلك الأخبار على السهو، لاشتمال الأخبار بما ينافي حملها على السهو، مثل قوله: (ما أحبُّ أن يُفعل) الظاهر في كون العمل بالعمد لا السهو، أو قوله: (و إيّاكم و الالتفات في الصلاة) بعد قوله: (الالتفات في الصلاة اختلاسٌ من الشيطان). و ما وقع في خبرى الفُضيل و القمّاط بعد القبول، و عدم حملهما على التقيّة.
و بملاحظة الجميع يمكن أن يكون تجويز الالتفات فيهما باليمين و الشمال أو الخلف في خصوص صورة الاضطرار في المورد، حيث إنّه أراد البناء على صلاته، و اضطر الى تحصيل الوضوء في هذه الحالة، فإذاً لا يكون التفاته عن سهو. مع أنّه لو كان الالتفات بالمقدار المذكور في الحديث و لو عن سهوٍ لكان مبطلاً قطعاً كما سيأتى، خصوصاً إذا كان التفاته الى الخلف.
و عليه، فالحكم بالبطلان فيما إذا انحرف بوجهه قليلاً بعيدٌ عن مساق هذه الأخبار، كما لا يخفى على المتأمل.
و النتيجة: بعد ما ثبت عدم مبطلية الالتفات بالوجه على النحو الثاني للصلاة، و عدم كونه قاطعاً، فلا فرق فيه حينئذٍ: