المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٢ - صور الالتفات عن القبلة في الصلاة
لا الالتفات بتمام الوجه الى اليمين و الشمال، فإنّه مبطلٌ و حرامٌ دون السابق، بل لم نعرف فيه خلافاً بين أصحابنا، إلاّ ما حكاه في «الذكرى» عن بعض مشايخه المعاصرين، حيث قال: (إنّه يقطع الصلاة مثل ما قاله بعض الحنيفة، لما رووه عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال: (لا تلتفتوا في صلاتكم فإنّه لا صلاة لملتفتٍ) في المرويّ عن عبداللّه بن سلام.(١)
حيث يحمل على الالتفات بتمام الوجه، سواءٌ كان بتمام البدن أو بصفحة الوجه الى اليمين و الشمال، الصادق عليه الالتفات الفاحش.
و لعلّ مراده من (بعض المشايخ) هو فخر المحققّين كما لا يبعد كونه هو المراد عن (البعيد) الوارد عن الفاضل المقداد في «التنقيح»، حيث اختاره نفسه بقوله: (و هو أولى)، و مال اليه في «المدارك» تبعاً لشيخه و بعض متأخّرى المتأخرين، بل و في «كشف اللّثام»: (أنّه الأقوى للأمر في الآية في قوله: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ).
و احتمال كونه فاحشاً، و ظهور ما مرّ من خبر الفضيل و القماط في غير العمد، و احتماله في المجوز للالتفات من الأخبار، و احتمال الالتفات بالعين أو القلب فيها و هو مختار «الألفيّة».
و في «الحدائق» ـ بعد أن اعترف أنّ الأصحاب ردّوا فخر المحقّقين ـ قال: (ولكن ذلك منهم عجيبٌ، لأنّ هذه الأخبار ظاهرة الدلالة عليه كالنور على الطور).
مشيراً الى سائر النصوص المتضمّنة للنهي و نحوه عن قلب الوجه و صرفه و نحوهما، تبعاً لسيد «المدارك»، بل زاد فيها: (إنّه حملها الشهيد على الكلّ لصحيح زرارة).
قلنا: لو لا قيام النصوص الدّالة على جواز الالتفات بالوجه ـ لا الالتفات و
![]()
(١) عمدة القارى: ج ٣ / ص ٥٣.