المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٨ - فروع البكاء في الصلاة
على نحو الظفيرة، و ليّه أي تفتيله، و هذا التفسير يظهر من كلام «مجمع البحرين» أيضاً، بل في «كشف اللّثام» أنّه يقرب منه قول الفارابى و المطرزي في كتابيه، و إن عبّر قال إنّ المراد من (ليّه) هو ادخال أطرافه في أصوله، و هو قول ابن فارس في كتابه «معجم مقاييس اللّغة»، و الفيّومي في «مصباحه» حيث عدّ هذا المعنى و هو الشعر المنقول في وسط الرأس أحد معانيه.
و أخرى: ما يظهر من كلام ابن دُريد - على ما حَكى المطرزي عنه - حيث قال: (عَقصتْ شعرها: شدّتها في قفاها، و لم تجمعه جمعاً شديداً).
و لعلّ هذا هو المراد ممّا جاء في «العين» من أنّ: (العقص: أخذك خصلةً من شعر فتلويها ثُمّ تعقدها حتّى يبقى فيها التواء ثُم تُرسلها)، و نحوه في «المجمل» و «الأساس» و «المحيط»، و إن خلا عن قيد الارسال.
و عليه فهذا قسمٌ آخر منه بوقوع المفتول المعقود على قفا الرأس كما هو المتعارف في النساء.
و ثالثةً: ما ذكره صاحب «المنتهى» نقلاً عمّن عبّر عنه ب (قيل، و أنّه فسّر هذه الكلمة بأنّ (المراد بذلك ضفر الشّعر و جعله كالكبة في مقدّم الرأس على الجبهة فعلى هذا يكون ما ذكره الشيخ حقاً، لأنّه يمنع من السجود) انتهى.
أقول: هذا تفسيرٌ خلاف للمعروف، مع أنّه لا يختصّ بالرّجال حينئذٍ لاشتراك العلّة، و لم يشير الشيخ اليه، فضلاً عن أنّه تفسيرٌ مخالف لظاهر خبر «الدعائم»، حيث كان المنهيّ عنه فيه هو عَقص الشعر في الخلف، فقد جاء في نصّ الخبر قوله ٧ : (و أن أصلّي و أنا عاقصٌ رأسي من خلفي)، مع أنّه يمكن رفعه عن الجبهة في حال السجدة، حتّى لا يمنع عنها، فلا يوجب الحرمة بصورة المطلق، بل لابدّ أن يقيّد بذلك و يكون البطلان معلّقاً على عدمه، كما لا يخفى.