المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٠ - فروع البكاء في الصلاة
قوله: و يُكره الالتفات يميناً و شمالاً. (١)
(١) سبق البحث عن حكم الالتفات بتمام الوجه و البدن أو بأحدهما بأقسامه الكثيرة و المتنوّعة من الحرمة و البطلان، و المراد هنا من الالتفات هو الذي لا يصل و لا يبلغ الى ذلك الحدّ، بحيث كان الالتفات بالوجه فقط لا بالبدن أو معاً، و لم يكن فاحشاً، و لعلّه الى هذا المعنى قصد ما جاء في خبر عبدالملك، قال:
«سألت أبا عبداللّه ٧ عن الالتفات في الصلاة أيقطع الصلاة؟ فقال: لا، و ما أحبّ أن يُفعل».(١)
أو يُحمل على هذا المعنى جمعاً بينه و بين غيره الدّال على كونه مبطلاً و قاطعاً و هو الخبر الذي رواه عليّ بن جعفر ٧ ، الوارد في من يظن أنّ ثوبه قد انخرق، أو أصابه شئ هل ينظر اليه؟ قال: «إن كان في مقدّم ثوبه أو جانبيه فلا بأس، و إن كان في مؤخّره فلا يلتفت، فإنّه لا يصلح».(٢)
و غير ذلك من الأخبار الواردة في التوبيخ عن الالتفات، و كونه من اختلاس الشيطان، و إعراض عن اللّه سبحانه لو التفت ثلاثاً، الظاهر في عدم كونه مبطلاً يتحققه، و إلاّ لا وجه و لا خصوصيّة في تعدّده بثلاث مرّات مع البطلان بمجرّد وقوعه، هذا لو لم يُحمل الى الالتفات بالقلب، لكن استبعده صاحب «مصباح الفقيه» بقوله: (و احتمال ارادة الالتفات بالقلب تأويلٌ بلا شاهد).
أقول: و يمكن القول بالأعمّ حتّى يشمل كلا الفردين لأجل الاطلاق، و اللّه العالم.
![]()
(١) و (٢) الوسائل: ج ٤، الباب ٣ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٥ و ٣.