المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٦ - وجوب رفع الصوت عند الردّ و عدمه
السّلام، كان ذلك باعتبار كونه من أحد مصاديق الكتابة، لأنّ ما ورد في الرواية هو وجوب أصل الكتاب و لو لم يكن في مورد السلام، مثل سائر الأمور و الّتي تذكر عادةً في البريد و المكاتبات، و الالتزام بالوجوب في جميع ذلك و منها السلام، يوجب الخروج عن السيرة القطعيّة، و لازم ذلك هو امكان التفصيل في وجوب الجواب بين خصوص السلام بالكتابة، و بين ما هو المشتمل على أمور كثيرة و منها السلام بعدمه، لأجل قيام السيرة في الثاني دون الاوّل، و لذلك أفتى صاحب «الحدائق» بعدها بالاحتياط في وجوب الجواب في الكتابة، و قال: (خصوصاً إذا كان الكتاب لخصوص السّلام، حيث لايبعد التسليم في مثل ذلك، لاحتمال دخوله حينئذٍ في ادلّة التحية و السّلام فيجب).
الالتزام بهذا التفصيل غير بعيدٍ، لو لم يكن مخالفاً للإجماع المركّب، لأنّ القائلين بالوجوب و بعدمه يقولون بهما مطلقاً، فكلاهما ينفيان القول الثالث، و هو المطلوب.
ولكن مع ذلك كلّه، فالقول بالوجوب في خصوص السلام لعلّه أوفق بالاحتياط بمقتضى العمل بظاهر الصحيح، و اللّه العالم.
اللّهمّ الاّ أن يقال: إنّ لزوم السماع في السلام هو الذي يوجب الردّ، و الوجوب من حيث الكتابة أمر يباين ذلك، فيكون المرجع عند الشك في الوجوب و عدمه هو ما قُرر في الأصول من أنّ اطلاق وجوب ردّ جواب الكتاب يشمل كتابة السلام أيضاً، فبدليل وجوب الردّ فيه المحتاج الى السماع يُخصّص و يقيد اطلاق الكتاب، فيلزم منه عدم وجوب ردّ الكتابة إذا كان بخصوص السلام، و هو المطلوب.
في وجوب تكرار الردّ و عدمه: بعد ما ثبت وجوب الردّ بسماع السلام، يقع البحث في أنّه هل يجب تكرار الردّ إذا كرّر المُسلّم في مرحلة واحدة لأجل عدم