المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦ - مستحبّات السلام
هذا الحديث عن الاستدلال، و الظاهر كذلك لأنّ بحث التعدّد و الوحدة مرتبط بالصيغة الثانية دون الأولى.
نعم، يصحّ التمسّك للوحدة بالصيغة الثانية للمفرد بأن أريد منه ذلك بحديث آخرٍ لأبي بصير، قال: قال أبو عبداللّه ٧ : «إذا كنت وحدك فسلّم تسليمةً واحدة عن يمينك».(١)
بل و هكذا بالاطلاق الشامل للمنفرد أيضاً الحديث المرويّ عن زرارة و محمّد بن مسلم و معمّر بن يحيى و اسماعيل، كلّهم عن أبي جعفر ٧ ، قال: «يُسلّم تسليمة واحدة إماماً كان أو غيره».(٢)
فإذاً الحكم بكون التسليم في المنفرد تسليمة واحدة يُسلّم بها لاشبهة فيه من حيث النصوص نصاً أو اطلاقاً.
نعم، غاية الأمر قد يُشكل في أنّ الوحدة مستحبة فيما لو كان الخروج بالصيغة الثانية، وأنّها تكون واجبة لأنّ بها يتحقق الواجب، فكيف يكون مندوباً؟! الاّ أن يكون وصف الندبية بلحاظ ملاحظته مع الوحدة في قبال نفيه بالإتباع بالثانية و التعدد، حيث يفوت معه وصف الندب مع كونها مُخرِجاً.
أم أنّه للردّ على العامة الذين يوجبون تعدّد السلام للمنفرد؟
أمّا صاحب «الجواهر» فقد أمر بعده بالتأمّل، و لعلّ وجهه امكان الجواب من هذا الاشكال بأنّ ما ورد في الخبر من قوله ٧ : (يُسلّم تسليمة واحدة) لم يذكر فيه صورة كون الثانية مخرجة، بل الاطلاق يشمل الصورتين، فلا منع حينئذٍ بذكر الاستحباب بصورة الاطلاق حتّى يشمل ما لو كان الخروج بالأولى فيساعد النّدب، كما يشمل صورة الخروج بالثانية فتكون الوحدة حينئذٍ مركزاً لكلّ الوصفين بالنظر
|
|
(١) و(٢) الوسائل: ج ٤، الباب ٢ من أبواب التسليم، الحديث ١٢ و ٥.