المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٨ - جواز الدعاء بغير العربية في القنوت
الأشعري، حتّى أنّ المحقّق الثاني لما استوجه المنقول عن سعدٍ باعتبار أنّ كيفيّته العبادة متلقاةٌ من الشارع، و لم يُعهد مثل ذلك، قال: (إنّ الشهرة بين الأصحاب حتّى أنّه لا يُعلم قائلٌ بالمنع سوى سعد المذكور. مانعة من المصير اليه).
كما أنّ غيره ممّن عادته تتبّع الخلاف في المسائل و لو نادراً، قد اقتصر على نسبة ذلك الى سعد، فلا يَبعد استقرار الكلمة حينئذٍ على الجواز.
جواز الدعاء بغير العربية في القنوت
أقول: قد استدل بجواز الدعاء بغير العربية بعدّة أمور:
منها: الأصل بعد الشك في الجواز، فإنّ مقتضاه هو البراءة.
و منها: ما تمسّك به الصدوق بقوله: و أنّه يدلّ على الجواز. «كُلّ شئ مطلق حتّى يرد فيه نهيٌ»
كما يدلّ على الجواز دلالة اطلاق الأدلّة الواردة في القنوت و أنّه: «لا شئ موقّتٌ فيه، بل يكفى كلّ ما يجرى على اللّسان و يقدره و يقضى اللّه عليه».
و منها: صدق اسم الدعاء عليه، فيشمله كلّ ما يدلّ عليه.
بل قد استدلّوا بمرسل «الفقيه»، عن أبي جعفر ٧ قال: «لا بأس أن يتكلّم الرجل في صلاة الفريضة بكلّ شئٍيُناجي به ربّه عزّوجلّ».(١)
و أيضاً: قال: «و قال الصادق ٧ : كل ما ناجيتَ به ربّك في الصلاة فليس بكلام».(٢)
و أيضاً: صحيح على ابن مهزيار، قال: «سألت أبا جعفر ٧ عن الرجل يتكلّم في صلاة الفريضة بكلّ شئ يُناجي ربه عزّوجلّ؟ قال: نعم».(٣)
بل عن الصدوق بعد الاستدلال بخبر المرسل، قال: (إنّه لو لم يرد هذا الخبر
![]()
(١) ـ (٣) الوسائل: ج ٤، الباب ١٩ من أبواب القنوت، الحديث ٢ و ٤ و ١.