المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٧ - ما يتعلق بالدعاء في القنوت
لكنه لا يخلو عن تأمّلٍ، و الأمر سهلٌ) انتهى.(١)
أقول: لا يخفى ما في كلامه، لأنّ كون المورد لاشكّ أنّه من موارد تعارض العموم من وجه في الدليلين، لأنّ الجهر له فردان: أحدهما ما يُسمع الإمام و الآخر دونه، فيلزم كون الاخفات مورد الافتراق فيه و الاجهار بدون الاسماع مورد الافتراق لخصوص الجهر، و مورد التصادق في العمل هو الجهر مع الاسماع، حيث يكون مورد اجتماع كلا الدليلين، فيحصل له العمل بالدليلين من فعل الإسماع مكروهاً و العمل بالجهار مندوباً.
نعم، يحصل التعارض في مورد تصادق كليهما، من حيث العمل بأحدهما استحباباً، و العمل بالآخر مكروهاً، فلابدّ حينئذٍ من بيان المرجّح:
و لا يبعد القول بترجيح ترك المكروه على تحصيل المندوب، لرجوعه الى ايذاء الغير، و كونه يعدّ توقيراً للامام، مضافاً الى امكان تحصيل الثواب بلا كراهةٍ، فله بدلٌ دون المكروه.
فإذاً القول بتقديم الجهر مع الاسماع كما في «الجواهر» ممنوعٌ، و لعلّه لذلك أمر بالتأمّل.
فالأولى هو الاتيان بالجهر بلا اسماعٍ، الجامع للمندوب و ترك المكروه إنْ امكن، و الاّ كان الاخفاتُ مقدّماً على الآخر.
الأمر التاسع: في حكم جواز الدعاء بغير العربية كالفارسيّة في دعاء القنوت و عدمه:
صرّح الشيخ الصدوق في «الفقيه» بالجواز حاكياً عن الصفّار، قيل و قد وافقه عليه اكثر الاصحاب، بل لم يُعرف الخلاف في ذلك إلاّ من سعد بن عبداللّه
![]()
(١) الجواهر: ج ١٠ / ص ٣٧٣.