الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٦٠ - الذكر الواجب في الركوع
و متعلّق الجار (١) في «و بحمده» هو العامل المحذوف، و التقدير: سبّحت اللّه تسبيحا و سبحانا و سبّحته بحمده. أو بمعنى و الحمد (٢) له، نظير «ما أنت بنعمة ربّك بمجنون» أي و النعمة له (٣).
(و رفع الرأس منه (٤))، فلو هوى من غير رفع بطل مع التعمّد،
(١) أي الجارّ و المجرور في «و بحمده» يتعلّق بفعل مقدّر محذوف و هو «سبّحت».
فالتقدير: سبّحت اللّه سبحانا و سبّحته بحمده.
* من حواشي الكتاب: نقل عن سيبويه أنّ «سبحان» ليس بمصدر، بل هو واقع موقع المصدر الذي هو التسبيح، و الإضافة الى المفعول لأنّه المسبّح بالفتح. و نقل عن روض الجنان جواز أن تكون الإضافة الى الفاعل، قال: و المعروف هو الأول، و المعنى على الأول أسبّح تسبيح ربّي، أي: تسبيحا يليق بعظمته، و على الثاني اسبّح مثل ما سبّح اللّه به نفسه، و كذا الكلام في الإضافة في «و بحمده».
(حاشية الشيخ جعفر كاشف الغطاء ;).
(٢) اعلم أنّ في معنى «و بحمده» في التسبيحة المذكورة احتمالان:
الأول: كون التسبيح للّه تعالى هو بنفس التحميد، فيكون المعنى: اسبّح اللّه تعالى بسبب حمدي له. يعني أنّ حمدي هو التسبيح له تعالى.
و الثاني: كون الحمد للّه تعالى لحصول التوفيق له للتسبيح. يعني أنّ الحمد له بأنه وفّقني للتسبيح كما ورد في القرآن مٰا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (القلم: ٢).
و المعنى هكذا: ما أنت بمجنون و النعمة كلّها لربّك، و هكذا المعنى في الذكر: سبّحت اللّه تعالى و الحمد كلّه للّه تعالى.
الباء على الوجه الأول و هو تعلّق «و بحمده» الى فعل محذوف و هو «سبّحت» للاستعانة أو السببية. أمّا على الوجه الثاني فيكون الباء بمعنى «مع». يعني تسبيحي له تعالى مع حمدي له تعالى.
(٣) أي النعمة للّه تعالى، و قد ذكرنا معنى الآية بناء على ذلك التفسير.
(٤) هذا أيضا من الواجبات في الركوع، فإنّ المصلّي يجب له أن يرفع رأسه من الركوع بعده، بتوضيح من الشارح ; بقوله: فلو لم يرفع الرأس بل مال الى السجدة من حال الركوع عمدا تبطل صلاته.