الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٥٨٠ - يكره أن يأتمّ كلّ من الحاضر و المسافر بصاحبه
و محاسن الشيم (١) المستفادة من الحضر، و حرّم (٢) بعض الأصحاب إمامة الأعرابيّ عملا بظاهر النهي، و يمكن أن يريد به (٣) من لا يعرف محاسن الإسلام و تفاصيل الأحكام، منهم (٤) المعنيّ (٥) بقوله تعالى: الْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً أو على (٦) من عرف ذلك و ترك المهاجرة مع وجوبها (٧)
(١) الشيم- بكسر الشين و فتح الياء- جمع شيمة: العادة و الأخلاق. يعني أنّ الساكن في البوادي يبعد عن محسنات الأخلاق و العادات المستفادة من المدن و الأمصار.
(٢) و قد قال بعض الأصحاب من الفقهاء بحرمة إمامة الأعرابيّ للساكن في المدينة، فتبطل صلاة المدنيّ خلف الأعرابيّ، للعمل بظاهر النهي الوارد في خبر محمّد بن مسلم المتقدّم ذكره آنفا.
(٣) الضمير في قوله «به» يرجع الى الأعرابيّ. يعني يمكن أن يراد من الأعرابيّ من لا يعرف محاسن الأخلاق و تفاصيل أحكام الإسلام، فلا منافاة بين القولين المذكورين في معنى الأعرابيّ، و هو الساكن في البادية و الساكن في بلاد الكفر، لأنّ كليهما لا يعرفان تفاصيل أحكام الإسلام في الأغلب.
(٤) الضمير في قوله «منهم» يرجع الى الأعراب. يعني أنّ المراد من الأعرابيّ هو الذي لا يعرف تفاصيل الأحكام، لا الأعرابيّ مطلقا.
(٥) أي الأعرابيّ بذلك المعنى المقصود من قوله تعالى: الْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً وَ أَجْدَرُ أَلّٰا يَعْلَمُوا حُدُودَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
(التوبة: ٩٦).
قوله «المعنيّ» بصيغة اسم المفعول من عني يعني: قصد يقصد.
(٦) أي يمكن أن يحمل الأعرابيّ على الذي عرف تفاصيل الأحكام لكن ترك المهاجرة عن بلاد الكفر مع وجوبها عليه، فإنّه لا تجوز إمامته، لتركه الواجب الموجب لفسقه.
(٧) الضمير في قوله «وجوبها» يرجع الى المهاجرة، و في قوله «عليه» يرجع الى الأعرابيّ.