الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٢٨ - الخطبتين
................ ................ ................ .....
و نكص، و الثاني بمعنى ابتعدوا. و من كونها على خلاف القياس و القاعدة، مثل أجلل، و الحال أنّ القاعدة إدغام اللامين.
و الفصاحة في الكلام: هي خلوّها من ضعف التأليف، و هو تركيب الكلام على خلاف القاعدة المشهورة بين النحاة، مثل إتيان الكلام بضمير يمتنع إرجاعه بمرجع لم يذكر لفظا و لا معنى، مثل قوله: ضرب غلامه زيدا، فإنّ الضمير في غلامه يرجع الى زيد و هو لم يذكر لا لفظا و لا معنى؛ لكون مرتبة المفعول متأخّرة لفظا و معنى. و من تنافر الكلمات، مثل الشعر المذكور في كتب المعاني:
و قبر حرب بمكان قفر * * *و ليس قرب قبر حرب قبر
و من التعقيد، و هو إمّا لفظيّ أو معنويّ، و الأول: إتيان الكلام على خلاف نظمه بنحو لا يفهم مقصود المتكلّم للمخاطب بوجه أسهل. و الثاني: استعمال كلمات غير مفيدة بالصراحة، مثل إرادة المتكلّم من الكلمات غير معانيها الحقيقية، مثل أن يقول: قد غربت شمسي، و أراد من لفظ «الشمس» معشوقته، أو قال: قد مات فلانا، و أراد موته من حيث الاعتقاد
و الفصاحة في المتكلّم: هي وجود ملكة و قوّة باطنية في المتكلّم يقدّر بها أن يجعل كلامه فصيحا بنحو يؤدّي مقاصده و مطالبه بكلام فصيح.
و أمّا البلاغة: فعلى قسمين:
الأول: البلاغة في الكلام، و هي عبارة عن إتيان المتكلّم بكلام مطابق بمقتضى الحال و المقام، مضافا الى كونه فصيحا، مثل إتيان الكلام بأداة التأكيد اذا كان المخاطب منكرا، مثل إنكار المخاطب علم زيد فيقول: إنّ زيدا لعالم، و لو لم يكن كذلك فلا يأتيه بأداة التأكيد، مثل أن يقول: زيد عالم.
الثاني: البلاغة في المتكلّم، و هي أيضا ملكة و قوّة باطنية يقدر المتكلّم بها تأليف كلامه بنحو بليغ.
اذا علمت هذه المقدّمة المختصرة فاعلم أيضا أنّ اصطلاح المتقدّمين من علماء البلاغة غير اصطلاح المتأخّرين منهم، فإنّ تفسير المتقدّمين للبلاغة لا يشمل